الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٧
سابعاً- النيابة والتوكيل في الاستيفاء:
تقدّم الكلام في صحّة النيابة في الاستيفاء في موارد كالخمس والزكاة وغيرهما، بقي الكلام هنا في التوكيل في الاستيفاء، حيث ذكر الفقهاء جوازه في كلّ فعل لم يتعلّق غرض الشارع بإيقاعه من المكلّف بصورة مباشرة [١].
ويكفي في إحراز ذلك عدم العلم باعتبار المباشرة؛ لإطلاق أدلّة مشروعيّة الوكالة [٢]، فيجوز التوكيل لاستيفاء الحقّ في إطار هذه الضابطة من دون فرق فيه بين ما كان الحقّ للَّهتعالى أو للعبد أو مشتركاً بين اللَّه وعبده، كما لا فرق بين الحقّ المالي وغيره [٣]. بل يظهر من بعضهم جواز توكيل من عليه الحقّ لاستيفائه من نفسه قصاصاً كان الحقّ أو حدّاً أو ديناً [٤].
ولكن قيّد بعضهم جواز التوكيل لاستيفاء القصاص من نفسه بما إذا كان الموكِّل هو صاحب الحقّ.
أمّا لو كان وليّاً أو وكيلًا قد أذن له في التوكيل فالمتّجه منعه من توكيل من عليه القصاص إلّابالإذن؛ لأنّ الغرض التشفّي وهو لا يحصل بذلك [٥].
(انظر: وكالة)
ثامناً- نقل حقّ الاستيفاء:
الظاهر من كلمات الفقهاء جواز نقل حقّ الاستيفاء إلى الغير كسائر الحقوق الاخرى، سواء كان باختياره أو لم يكن باختياره، كما إذا عرض عليه الجنون أو كان صغيراً فإنّ حقّ الاستيفاء في القصاص ينتقل إلى وليّه على قول، فيستوفي هو عنه. وكذا لو مات صاحب الحق فإنّ حقّ الاستيفاء ينتقل إلى ورثته [٦].
(انظر: انتقال)
تاسعاً- أثر الاستيفاء:
للاستيفاء آثار تختلف باختلاف موارده، وهي كما يلي:
[١] الشرائع ٢: ١٩٦. جامع المقاصد ٨: ٢١٠- ٢١٥.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ٣٨٢.
[٣] انظر: المسالك ٥: ٢٥٧، ٢٥٨. جواهر الكلام ٢٧: ٣٨٢- ٣٨٣. العروة الوثقى ٦: ٢٠٣، م ١٠.
[٤] القواعد ٢: ٣٥٣. جواهر الكلام ٢٧: ٤٠٨.
[٥] جامع المقاصد ٨: ٢٠٤. وأوجب ابن حمزة في الوسيلة (٤٣٨) التوكيل في القصاص مع عدم القدرة على استيفائه.
[٦] انظر: الشرائع ٤: ٢٢٩. القواعد ٣: ٦٢٣. كشف اللثام ١١: ١٥١. جواهر الكلام ٤٢: ٣٠٣.