الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٥
وأمّا إذا أمكن استيفاء الحقّ بالمقاصّة مع التمكّن من الوصول إلى الحاكم من دون مشقّة ولا ضرر ففي جواز المقاصّة وعدمه قولان [١]:
ذهب الأكثر [٢] إلى الجواز [٣]؛ مستدلّين بإطلاق أدلّة التقاصّ [٤]، وبما ورد عن المجاشعي عن الإمام الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:
ليّ الواجد بالدين يحلّ عرضه وعقوبته...» [٥].
وذهب بعضهم إلى عدم الجواز [٦]؛ لأنّ التسلّط على مال الغير خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع الضرورة، ولا ضرورة في المقام [٧]. هذا إذا لم يكن المال وديعة بيد صاحب الحق.
وأمّا إذا كان وديعة ففي جواز التقاصّ منه وعدمه قولان أيضاً:
ذهب جماعة إلى جوازه على كراهةٍ؛ جمعاً بين الأدلّة [٨].
بينما ذهب آخرون إلى حرمته [٩]؛ لقوله سبحانه وتعالى: «إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا» [١٠]، ولأنّ التقاصّ خيانة، كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام [١١].
(انظر: تقاص)
ومنها: الاستيفاء من الرهن، وذلك كما لو حلّ الأجل وتعذّر الأداء لامتناع الراهن، فإنّه للمرتهن بيع الرهن واستيفاء دينه إن كان وكيلًا، وإلّا أجبره على بيعه وإن لم يتمكّن رفع أمره إلى الحاكم
[١] مستند الشيعة ١٧: ٤٥٢.
[٢] المسالك ١٤: ٧٠. كفاية الأحكام ٢: ٧٢٣. مستند الشيعة ١٧: ٤٥٢.
[٣] المبسوط ٥: ٦٨١. الشرائع ٤: ١٠٩. الدروس ٢: ٨٥.
[٤] المسالك ١٤: ٧٠.
[٥] الوسائل ١٨: ٣٣٤، ب ٨ من الدين والقرض، ح ٤. وانظر: المسالك ١٤: ٧٠.
[٦] المختصر النافع: ٢٨٣.
[٧] المسالك ١٤: ٧٠.
[٨] السرائر ٢: ٣٦. الشرائع ٤: ١٠٩. القواعد ٣: ٤٤٨. المختلف ٥: ٥٨، ٣٩٤. الدروس ٢: ٨٥، ٨٦. المسالك ١٤: ٧٣. مستند الشيعة ١٧: ٤٥٦- ٤٥٧.
[٩] الكافي في الفقه: ٣٣١. النهاية: ٣٠٧. الغنية: ٢٤٠.
[١٠] النساء: ٥٨.
[١١] الوسائل ١٧: ٢٧٦، ب ٨٣ ممّا يكتسب به، ح ١١. وانظر: المختلف ٥: ٥٩، ٣٩٤. المسالك ١٤: ٧٢، ٧٣.