الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩١
سادساً- كيفية الاستيفاء وآدابه:
تختلف كيفية الاستيفاء أيضاً باختلاف موارده:
ففي الحدود لابدّ في استيفائها من عدم زيادتها أو نقصانها عمّا عيّنه الشرع، وقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «يؤتى بوالٍ نقص من الحدّ سوطاً، فيقول: ربّ رحمة لعبادك، فيقال له: أنت أرحم بهم منّي؟! فيؤمر به إلى النار، ويؤتى بمن زاد سوطاً، فيقول: لينتهوا عن معاصيك، فيؤمر به إلى النار» [١].
وينبغي إعلام الناس بإجراء الحدّ ليشهده جماعة من المؤمنين [٢]؛ لقوله تعالى: «وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» [٣]، ولعلّه للاعتبار والانزجار عن فعل القبيح [٤].
وكما يستحبّ إعلام الناس يستحبّ حضورهم [٥]، بل قيل بوجوبه [٦]؛ لبعض ما تقدّم.
ويبتدأ بالحدّ الذي لا يفوت معه الحدّ الآخر فيما لو اجتمع عليه الجلد والرجم- مثلًا- فإنّه يجلد أوّلًا ثمّ يرجم [٧].
وفي القصاص نهى اللَّه تعالى عن الإسراف في القصاص في موارد متعدّدة كما في قوله تعالى: «وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً» [٨]، ولأجل الاجتناب عنه لابدّ من مراعاة عدّة امور:
منها: أن لا يكون استيفاء قصاص النفس إلّابالسيف [٩]، كما هو المشهور بين الفقهاء [١٠]، بل ادّعي عليه
[١] المستدرك ١٨: ٣٧، ب ٣٢ من مقدّمات الحدود، ح ٦.
[٢] المسالك ١٤: ٣٨٧. جواهر الكلام ٤١: ٣٥٣.
[٣] النور: ٢. وانظر: المسالك ١٤: ٣٨٧. وخص السيد الخوانساري في جامع المدارك (٧: ٥٣) الحكم بإجراء الجلد على الزاني والزانية، فلا تعمّ من عليه الرجم أو القتل؛ عملًا بظاهر الآية.
[٤] المسالك ١٤: ٣٨٧. جواهر الكلام ٤١: ٣٥٣.
[٥] النهاية: ٧٠١. المبسوط ٥: ٣٤١. الشرائع ٤: ١٥٧.
[٦] السرائر ٣: ٤٥٣. القواعد ٣: ٥٢٩- ٥٣٠. مباني تكملة المنهاج ١: ٢٢١.
[٧] السرائر ٣: ٥١٠. المسالك ١٤: ٣٨٢. مباني تكملة المنهاج ١: ٢١٧.
[٨] الإسراء: ٣٣. وانظر: البقرة: ١٩٤. النحل: ١٢٦.
[٩] الخلاف ٥: ١٨٩، م ٥٥. الشرائع ٤: ٢٢٩. القواعد ٣: ٦٢٧.
[١٠] المختلف ٩: ٤٥٣. مجمع الفائدة ١٤: ١٣٢. جواهر الكلام ٤٢: ٢٩٦. تكملة المنهاج: ٨٤، م ١٣٨.