الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧
يكون بالأسماء العامّة قاصداً بها الذات المقدّسة، كقولنا: (أعوذ بالعالم القادر) [١].
ويشهد له قوله تعالى: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» [٢]، أو قوله تعالى: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ» [٣].
هذا، وأمّا الاستعاذة بغير اللَّه تعالى فقد ورد في بعض الروايات [٤] الاستعاذة برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، وبالأئمّة الأطهار عليهم السلام، بمعنى اللوذ بهم واللجوء إليهم، كوسيلة إلى اللَّه تعالى.
ولكن الاستعاذة بغير اللَّه وأوليائه غير مشروعة كالاستعاذة بالجنّ فقد ذكر أنّ الرجل من العرب كان إذا نزل الوادي في سفره ليلًا، قال: أعوذ بعزيز هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه [٥]، فنهى اللَّه تعالى عن ذلك بقوله: «وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً» [٦].
٢- المستعاذ منه:
وردت الاستعاذة من امور كثيرة، أهمّها الشيطان الرجيم، قال سبحانه وتعالى:
«فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» [٧].
ويمكننا التعرّف على أفرادها الاخرى من خلال الأدعية المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام، كما في دعاء الاستعاذة الوارد في الصحيفة السجّادية للإمام زين العابدين عليه السلام:
«اللهمّ إنّي أعوذ بك من هيجان الحرص، وسورة الغضب، وغلبة الحسد، وضعف الصبر، وقلّة القناعة... ومتابعة الهوى، ومخالفة الهدى، وسنة الغفلة، وتعاطي الكلفة، وإيثار الباطل على الحقّ، والإصرار على المأثم، واستصغار المعصية، واستكبار الطاعة... ونعوذ بك من سوء السريرة، واحتقار الصغيرة، وأن يستحوذ علينا الشيطان، أو ينكبنا الزمان،
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ٤٢٠.
[٢] الفلق: ١.
[٣] الناس: ١.
[٤] المستدرك ٥: ٤٢، ب ١٠ من التعقيب، ح ٥. وانظر: ٣: ٢٩٨، ب ٣٤ من أحكام الملابس، ح ٣.
[٥] مجمع البيان ٥: ٣٦٩. الميزان ٢٠: ٤٢.
[٦] الجنّ: ٦.
[٧] النحل: ٩٨.