الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٧
والاستدلال بهذه الرواية يتوقّف على عدم القول بالفصل بين الجنب وغيره، كما هو كذلك [١].
ومنها: خبر الحسين بن خالد الذي قال للرضا عليه السلام: الرجل يستنجي وخاتمه في إصبعه ونقشه لا إله إلّااللَّه، فقال: «أكره ذلك له» [٢].
وقد يستفاد نفي الكراهة من رواية وهب بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام التي ورد فيها أنّه: «كان نقش خاتم أبي: (العزّة للَّه جميعاً)، وكان في يساره يستنجي بها، وكان نقش خاتم أمير المؤمنين عليه السلام:
(الملك للَّه)، وكان في يده اليسرى يستنجي بها» [٣].
واورد عليها:
أوّلًا: بأنّها شاذّة [٤] وضعيفة سنداً بوهب الذي هو رجل عامّي خبيث، ومن أكذب البريّة [٥]. ولو فرض عدم الإشكال في سندها فهي محمولة على التقية [٦].
وثانياً: بأنّها معارضة بالأخبار المستفيضة الدالّة على استحباب التختّم باليمين [٧]، كقول الإمام الرضا عليه السلام في رواية الحسين بن خالد: «إنّ اولئك كانوا يتختّمون في اليد اليمنى، وإنّكم أنتم تتختّمون في اليسرى...!» [٨].
وفي مقابل المشهور ذهب الشيخ الصدوق إلى الحرمة [٩]؛ لدلالة بعض النصوص عليها، كموثّقة عمّار الساباطي الآنفة، ورواية أبي أيّوب قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: أدخل الخلاء وفي يدي خاتم فيه اسم من أسماء اللَّه تعالى، قال: «لا، ولا تجامع فيه» [١٠].
واورد عليه بأنّه لابدّ من رفع اليد عن ظهورها؛ لدلالة روايات اخر على الجواز [١١].
ثمّ إنّ الذي يظهر [١٢] من بعضهم عدم اختصاص الكراهة بأسماء اللَّه الخاصّة، بل تعمّ سائر أسمائه الخاصّة والمشتركة [١٣]، كما لعلّه يستفاد من خبر أبي أيّوب- المتقدّم- الذي سأل الإمام عليه السلام عن دخوله الخلاء وفي يده خاتم فيه اسم من أسماء اللَّه، فأجابه الإمام عليه السلام بقوله:
«لا، ولا تجامع فيه» [١٤].
وأمّا أسماء الأنبياء والأئمّة عليهم السلام
[١] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٦٤.
[٢] الوسائل ١: ٣٣٣، ب ١٧ من أحكام الخلوة، ح ٩. وانظر: كشف اللثام ١: ٢٤٢. الحدائق ٢: ٨٠. الرياض ١: ٢١٧. جواهر الكلام ٢: ٧١. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٨٤.
[٣] الوسائل ١: ٣٣٢، ب ١٧ من أحكام الخلوة، ح ٨.
[٤] الرياض ١: ٢١٧.
[٥] المنتهى ١: ٢٥١. الحدائق ٢: ٨٠- ٨١. جواهر الكلام ٢: ٧٢. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٨٤. مهذّب الأحكام ٢: ٢٣٠.
[٦] الحدائق ٢: ٨١. الرياض ١: ٢١٧. جواهر الكلام ٢: ٧٢.
[٧] الحدائق ٢: ٨٠.
[٨] الوسائل ١: ٣٣١، ب ١٧ من أحكام الخلوة، ح ٣.
[٩] الهداية: ٧٨- ٧٩.
[١٠] الوسائل ١: ٣٣٠، ب ١٧ من أحكام الخلوة، ح ١.
[١١] جامع المدارك ١: ٣٦.
[١٢] جواهر الكلام ٢: ٧٢.
[١٣] انظر: المقنعة: ٤١. المبسوط ١: ٣٨. المراسم: ٣٣. المهذّب ١: ٤١. القواعد ١: ١٨١. الذكرى ١: ١٦٦. الروض ١: ٨٦. كشف اللثام ١: ٢٤١.
[١٤] جواهر الكلام ٢: ٧٢.