الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٢
يستحبّ الاستنجاء باليسار [١] على المشهور [٢]، ويستدلّ [٣] عليه بالأخبار المتعدّدة الواردة فيها:
منها: مرسلة يونس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يستنجي الرجل بيمينه» [٤].
ومنها: رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «الاستنجاء باليمين من الجفاء» [٥].
ومنها: ما روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم استحبّ أن يجعل اليمنى لما علا من الامور واليسرى لما دنا [٦].
ومنها: ما رواه الجمهور من أنّه كانت يد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اليمنى لطعامه وطهوره، واليسرى لخلائه أو للاستنجاء [٧].
لكن الذي يظهر من السيد الحكيم عدم استحباب الاستنجاء باليسار واقتصاره على كراهة الاستنجاء باليمين [٨].
ولعلّ الحكم بالاستحباب مبتنٍ على القول بأنّ الضدّ الخاصّ للمكروه مندوب، فيكون ضدّ كراهة الاستنجاء باليمين مندوباً على هذا المبنى، وهو محلّ نظر كما ذكر ذلك المحقّق الخونساري، فلا يحكم بالاستحباب إلّامع إثبات ذلك عن طريق آخر، كالرواية التي تؤكّد على أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحبّ أن يجعل اليمنى لما علا من الامور، واليسرى لما دنا منها [٩].
ز- زيادة الماء عن الحدّ الأدنى:
رغم تعيين الحدّ الأدنى للتطهير في الاستنجاء، إلّاأنّ ذلك لا يمنع من استحباب ما يزيد عليه. ومن هنا أكّد بعض من قال بكفاية الغسلة الواحدة في البول أنّ الغسلتين أولى من الواحدة؛ للتأكّد على إزالة النجاسة، والخروج عن مخالفة الأصحاب [١٠].
وكذا من اكتفى بغسلتين أكّد على أنّ الثلاثة أكمل [١١]؛ ولما رواه زرارة قال: كان أبو جعفر عليه السلام يستنجي من البول ثلاث مرّات [١٢]، بل ادّعى بعضهم أنّ الأكمليّة تتمّ بأربع غسلات [١٣].
وكما يستحبّ الزيادة على عدد الغسلات كذلك يستحبّ التوسعة في المحلّ الذي أصابته النجاسة ليشمل
[١] الوسيلة: ٤٨. الجامع للشرائع: ٢٧. الذكرى ١: ١٧١. الروضة ١: ٨٦. كشف اللثام ١: ٢٤١. كشف الغطاء ٢: ١٥٤. العروة الوثقى ١: ٣٤٤. مستمسك العروة ٢: ٢٤٠. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٥٥- ٤٥٦.
[٢] مهذب الأحكام ٢: ٢٢٢.
[٣] مستمسك العروة ٢: ٢٤٠. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٥٥. مهذّب الأحكام ٢: ٢٢٣.
[٤] الوسائل ١: ٣٢١، ب ١٢ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٥] الوسائل ١: ٣٢١، ب ١٢ من أحكام الخلوة، ح ٢.
[٦] عمدة القارئ ٢: ٢٩٦. وانظر: المنتهى ١: ٢٤٩. مشارق الشموس: ٨١. كشف اللثام ١: ٢٤١. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٥٦.
[٧] سنن أبي داود ١: ٩، ح ٣٣. وانظر: المنتهى ١: ٢٤٩. الذكرى ١: ١٧١. كشف اللثام ١: ٢٤١. مستمسك العروة ٢: ٢٤٠. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٥٥. مهذب الأحكام ٢: ٢٢٢.
[٨] مستمسك العروة ٢: ٢٤٠.
[٩] انظر: مشارق الشموس: ٨١.
[١٠] انظر: المدارك ١: ١٦٤. كشف الغطاء ٢: ١٤٩. جواهر الكلام ٢: ٢١.
[١١] الرياض ١: ٢٠٣. مصباح الفقيه ٢: ٧٥. العروة الوثقى ١: ٣٣٠. جواهر الكلام ٢: ٢١. مصباح الفقيه ٢: ٧٥.
[١٢] الوسائل ١: ٣٤٤، ب ٢٦ من أحكام الخلوة، ح ٦.
[١٣] كشف الغطاء ٢: ١٤٩.