الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٥
فإنّ العرف يعتبرها كالاستنجاء بالحجر المغصوب الذي يكفي الاستنجاء به وإن حرم؛ لكونه تصرّفاً في ملك الغير [١].
ومن خلال نقل الوجوه المتضاربة في هذا المجال يمكنك التعرّف على السبب الذي دعا البعض إلى التوقّف في المسألة [٢]، أو التزام جانب الاحتياط فيها [٣].
حادي عشر- العفو عن ماء الاستنجاء:
لا إشكال في طهارة الملاقي لماء الاستنجاء، بل ادّعي عليه الإجماع [٤].
وإنّما الإشكال في أنّ طهارته هل هي لعدم تنجّس الماء نفسه حتى يكون عدم تنجّس الملاقي من السالبة بانتفاء الموضوع، أم للعفو عن نجاسة الماء وأنّه لا ينجس ما لاقاه تسهيلًا لأمر المكلّفين حتى يكون عدم تنجّسه من تخصيص أدلّة تنجيس الماء المتنجّس وسلب تأثيره في هذا المجال كي يكون نفي التنجيس من السالبة بانتفاء المحمول؟ [٥].
ذهب جماعة [٦] منهم الشهيد في البيان [٧] إلى الثاني، واختار جماعة الأوّل [٨]، بل ادّعي عليه الإجماع [٩].
واستدلّوا له- مضافاً إلى الإجماع- بالأخبار الكثيرة التي نحاول فيما يلي التعرّض لها وللإشكالات الواردة عليها [١٠]:
منها: رواية يونس بن عبد الرحمن عن رجل عن العيزار عن الأحول أنّه قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام- في حديث-: الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به، فقال: «لا بأس»، فسكت، فقال: «أوَ تدري لِمَ صار لا بأس به؟» قال: قلت: لا واللَّه، فقال: «إنّ الماء أكثر من القذر» [١١].
[١] انظر: جواهر الكلام ٢: ٥٥.
[٢] الحدائق ٢: ٤٧. العروة الوثقى ١: ٣٣٤، م ١، مع تعليقاتها.
[٣] كشف اللثام ١: ٢١٤. الرياض ١: ٢٠٧. المنهاج (الحكيم) ١: ٢٩، م ٧. المنهاج (الخوئي) ١: ٢٢، م ٦١.
[٤] جواهر الكلام ١: ٣٥٣.
[٥] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ١: ٣٦١.
[٦] نسب ذلك إليهم في جواهر الكلام ١: ٣٥٥.
[٧] البيان: ١٠٢.
[٨] المعتبر ١: ٩١. الجامع للشرائع: ٢٤. القواعد ١: ١٨٦. الروضة ١: ٦٥. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ١: ٣٦٦.
[٩] الروض ١: ٤٢٧. المدارك ١: ١٢٤- ١٢٥.
[١٠] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ١: ٣٦٢- ٣٦٣.
[١١] الوسائل ١: ٢٢٢، ب ١٣ من الماء المضاف، ح ٢.