الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٠
ولكن تنظّر في ذلك بعض الفقهاء [١].
ثمّ إنّ هذه الروايات يمكن الاعتماد عليها مع اعتضاد بعضها ببعض، وانجبار ضعفه بالآخر [٢].
هذا مضافاً إلى أنّ القول بالحرمة هو مقتضى الاحتياط في المسألة [٣].
ومنها: أنّ ذلك أيضاً هو مقتضى الحرمة المانعة من الاستهانة بالمحترمات [٤]؛ فإنّ في الاستنجاء بها هتكاً غير قابل للوصف [٥].
هذا، مضافاً إلى أنّ الاستنجاء بما خلقه اللَّه تعالى للأكل كاد أن يكون كفراً؛ لما فيه من التحقير والاستخفاف بأنعمه العظام، واللَّه تعالى لا يرضى لعباده الكفر بأنعمه [٦].
ثمّ إنّه لا فرق في عدم جواز الاستنجاء بالمطعوم بين الإزالة للنجاسة أو التطهير الشرعي، كما أنّه لا فرق في المطعوم بالنسبة إلى قوم دون قوم؛ ولعلّه يشعر به التعليل بطعام الجنّ [٧].
وعلى أيّة حال، فالمقصود بالمطعوم ما كان طعاماً للإنسان دون المختصّ بالحيوان، كما يظهر ذلك من الأمثلة المضروبة له كالخبز والفاكهة وغيرهما [٨].
وقد ذكر بعض الفقهاء المطعوم في عداد المحترمات [٩]؛ بل لم يتعرّض له بعضهم، بل اكتفى بذكر المحترمات [١٠]، ويظهر من بعضهم تخصيص الحكم بالمحترم، وهو قاض بأنّ منه محترماً وغير محترم.
بينما ذكر جملة منهم المطعوم مستقلًاّ عن المحترمات [١١]، وفرّع عليه حكم الاستنجاء بالمحترمات [١٢].
[١] المدارك ١: ١٧٣. وانظر: الحدائق ٢: ٤٤.
[٢] مصباح الفقيه ٢: ١٠٠.
[٣] انظر: الغنية: ٣٦. الوسائل ١: ٣٦٣، ب ٤٠ من أحكام الخلوة، ذيل الحديث ١.
[٤] المعتبر ١: ١٣٢. الروض ١: ٧٨. وإن تنظّر فيه صاحب المدارك ١: ١٧٣.
[٥] كشف اللثام ١: ٢١٢.
[٦] انظر: مصباح الفقيه ٢: ٩٩.
[٧] انظر: جواهر الكلام ٢: ٥١.
[٨] المبسوط ١: ٣٦. المعتبر ١: ١٣٢. المدارك ١: ١٧٣.
[٩] التذكرة ١: ١٢٧. الروض ١: ٧٨.
[١٠] العروة الوثقى ١: ٣٣٣، م ١.
[١١] انظر: السرائر ١: ٩٦. الجامع للشرائع: ٢٧. الذكرى ١: ١٧١. الرياض ١: ٢٠٧.
[١٢] جواهر الكلام ٢: ٥١. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٧١.