الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٨
للعنته» [١].
هذا كلّه إذا كان الاستنجاء بالمحترمات من دون قصد الإهانة. وأمّا معه فهو يوجب الكفر في جميعها [٢]، أو بعضها [٣].
وقد روي أنّ موسى بن عيسى الهاشمي أهان التربة الحسينية فأدخلها في دبره فمات بعد أن خرجت أمعاؤه [٤].
ولابدّ من الإشارة هنا إلى نقطتين:
النقطة الاولى: أنّ حرمة الاستنجاء بالمحترمات تبقى ما دام الشيء المحترم باقياً على ماهيّته وعنوانه، فإن استهلك وتبدّل عنوانه زالت عنه حرمة الاستنجاء [٥].
النقطة الثانية: أنّ بعض الأشياء ليست بدرجة من الاحترام بحيث يستلزم احترامها المنع التحريمي عن الاستنجاء بها، كالأحجار المأخوذة من قبور المؤمنين وما يحاذيها، وما اخذ للتبرّك من ثياب العلماء والصلحاء والسادات، فإنّ الاستنجاء بها يكون على مستوى الكراهة فقط [٦].
٥- المطعوم:
لا إشكال في حرمة الاستنجاء بالمطعوم، بل نسبه في المنتهى إلى علمائنا [٧]، كما أنّ في الغنية والروض الإجماع عليه [٨]، بل ادّعي استفاضة نقله [٩].
واستدلّ له بعدّة أدلّة:
منها: الروايات الدالّة على أنّ المطعوم من المحترمات.
كرواية عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى: «وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ
[١] المحاسن: ٥٨٨، ح ٨٨. الوسائل ٢٤: ٣٨٥، ب ٧٩ من آداب المائدة، ح ٣، وليس فيه: «فلّاح». وانظر: الرياض ١: ٢٠٧.
[٢] كشف الغطاء ٢: ١٤٨. الرياض ١: ٢٠٧.
[٣] جواهر الكلام ٢: ٥٢.
[٤] المستدرك ١٠: ٤٠٧- ٤٠٨، ب ٨٦ من المزار، ح ٨. وانظر: الحدائق ٢: ٤٥- ٤٦. الرياض ١: ٢٠٧.
[٥] كشف الغطاء ٢: ١٤٧.
[٦] كشف الغطاء ٢: ١٤٧.
[٧] المنتهى ١: ٢٧٨.
[٨] الغنية: ٣٦. الروض ١: ٧٨.
[٩] مصباح الفقيه ٢: ١٠٠.