الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٧
رضوان اللَّه عليهم [١].
وليس من المحترمات أجزاء الحيوان والنقدان والنفيس من الجواهر [٢].
وكيف كان، فلا إشكال في حرمة الاستنجاء بالمحترمات، بل ادّعي عدم وجدان الخلاف في كلّ محترم، بل قيل:
إنّه لا يليق بالفقيه المتمرّس المطالبة بدليل فيه، بل يمكن استفادة ذلك من الاتّجاه العام في الشريعة وأحكامها في مجالات مختلفة [٣]:
منها: ما دلّ على وجوب تعظيم الشعائر [٤]، كقوله تعالى: «وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ» [٥]، حيث يمكن التمسّك بها لحرمة الاستنجاء بالمحترمات أيضاً؛ لما في الاستنجاء بها من الهتك والاستخفاف بالشريعة [٦].
ومنها: ما دلّ على حرمة مسّ المحدث كتابة القرآن الكريم وأسماء اللَّه تعالى أو اسم أحد الأنبياء أو الأئمّة عليهم السلام [٧] الدالّ بالأولوية على المنع من الاستنجاء به [٨].
ومنها: ما دلّ على وجوب صون القرآن الكريم والكتب التي فيها اسم اللَّه تعالى والأنبياء عليهم السلام عمّن ليس بطاهر [٩]، فعن ملاقاة النجاسة بطريق أولى، ولأنّه هو الظاهر من قوله تعالى: «فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ* مَرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ» [١٠].
ومنها: فحوى خبر هشام بن سالم قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن صاحب لنا فلّاح يكون على سطحه الحنطة والشعير فيطؤونه ويصلّون عليه، قال: فغضب، ثمّ قال: «لولا أنّي أرى أنّه من أصحابنا
[١] المعتبر ١: ١٣٢. المنتهى ١: ٢٨٠. الذكرى ١: ١٧٤. الروض ١: ٧٨. كشف اللثام ١: ٢١٢. كشف الغطاء ٢: ١٤٦. الغنائم ١: ١١١. الرياض ١: ٢٧٠. جواهر الكلام ٢: ٥١. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٦.
[٢] الذكرى ١: ١٧٤.
[٣] انظر: جواهر الكلام ٢: ٥١، ٥٢.
[٤] الحدائق ٢: ٤٦. جواهر الكلام ٢: ٥٢.
[٥] الحجّ: ٣٢.
[٦] المنتهى ١: ٢٨٠. كشف اللثام ١: ٢١٢. مستند الشيعة ١: ٣٨١. وانظر: مستمسك العروة ٢: ٢٢٠. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٦.
[٧] انظر: الوسائل ١: ٣٨٣، ب ١٢ من الوضوء، و٢: ٢١٤، ب ١٨ من الجنابة.
[٨] الرياض ١: ٢٠٧. مستند الشيعة ١: ٣٨١.
[٩] الحدائق ٢: ٤٦.
[١٠] عبس: ١٣، ١٤.