الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٢
عدم الرطوبة [١] في الأجسام حين الاستنجاء على قولين:
الأوّل: الاعتبار، وهو الذي صرّح به جماعة [٢]، بل نسبه في الحدائق إلى الأكثر [٣]، حيث استدلّوا له بعدّة أدلّة:
منها: أنّ تنشيف النجاسة لا يتحقّق إلّا بما هو جافّ [٤].
واورد عليه بأنّه لا يصحّ اعتبار البلل مانعاً من التطهير بغير الماء؛ لأنّه كالبلل الحاصل من التطهير بالماء، فكما لا يضرّ هناك لا يضرّ هنا [٥].
ومنها: أنّ الحجر المرطوب ينجس بإصابة المحلّ، فتنتقل نجاسته إلى المحلّ الذي ترد عليه- بسبب ذلك- نجاسة اخرى تمنع الاستنجاء بالأحجار؛ لأنّ التطهير بها مشروط بعدم ورود نجاسة اخرى إلى محلّ الغائط، وإلّا تعيّن الماء [٦].
واجيب عنه بأنّ وصول نجاسة إلى المحلّ إنّما يضرّ إذا كان ما يستنجى به متنجّساً بنجاسة أجنبية قبل الاستنجاء [٧]، فلا تضرّ النجاسة إذا كان مصدرها المحلّ نفسه، وإلّا لما حصل التطهير حتى بالماء القليل، والبلل العالق بالأحجار مثله أيضاً [٨].
ولابدّ من الإشارة إلى أنّ المقصود من الجفاف عند من اعتبره لا يعني اليبوسة، بل يكفي عدم وجود بلل يوجب سراية النجاسة، فلا تضرّ النداوة غير السارية [٩].
القول الثاني: عدم الاعتبار، وهو مختار
[١] على اختلاف تعبيرهم، حيث عبّر بعضهم بالجفاف مثل العلّامة في المنتهى والشهيد الثاني في الروض، وعبّر آخرون بعدم الرطوبة مثل السيد اليزدي في العروة والإمام الخميني في التحرير.
[٢] المنتهى ١: ٢٨٠. الروض ١: ٧٧- ٧٨. نسبه في المستند إلى والده ١: ٣٧٩. العروة الوثقى ١: ٣٣٤، م ٣. مستمسك العروة ٢: ٢٢٢. تحرير الوسيلة ١: ١٥، م ١. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٨.
[٣] الحدائق ٢: ٣١.
[٤] التذكرة ١: ١٢٧.
[٥] انظر: الحدائق ٢: ٣٢.
[٦] انظر: نهاية الإحكام ١: ٨٨. الروض ١: ٧٨. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٨.
[٧] انظر: الذكرى ١: ١٧٤. مجمع الفائدة ١: ٩١. الحدائق ٢: ٣٢. مستند الشيعة ١: ٣٧٩.
[٨] انظر: نهاية الإحكام ١: ٨٨. الذكرى ١: ١٧٤.
[٩] العروة الوثقى ١: ٣٣٤، م ٣. تحرير الوسيلة ١: ١٥، م ١. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٨.