الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٤
وبالردّ على هذا الدليل يقوى الرأي القائل بعدم إجزاء الاستنجاء بالأصابع [١]، خصوصاً مع استدلال البعض بالروايات الآمرة بالاستجمار وتحصيل الأحجار، كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب ومعه ثلاثة أحجار، فإنّها تجزي» [٢]، فإنّ عدم تعرّض هذه الروايات لأعضاء البدن يصرف سائر أخبار الباب إلى الاستنجاء بغير الأعضاء [٣].
لكن هناك من بقي متردّداً في المسألة، معتبراً أنّها محلّ إشكال [٤] أو تأمّل [٥].
تاسعاً- شروط ما يستنجى به:
تختلف صفات ما يستنجى به بين ما إذا كان ماءً وما إذا لم يكن كذلك:
١- شروط ماء الاستنجاء
: أ- الإطلاق:
ذهب أكثر فقهائنا إلى أنّ الماء المضاف لا يرفع خبثاً [٦]، بل قيل: إنّه المشهور بينهم [٧] شهرة كادت تكون إجماعاً [٨].
وخالف في ذلك الشيخ المفيد [٩] والسيد المرتضى [١٠] حيث جوّزا إزالة النجاسة بكلّ مائع غير الماء، وهو المنسوب إلى ابن أبي عقيل أيضاً، إلّاأنّه خصّ جواز استعماله بالضرورة [١١] وإن تردّد بعضهم في مراده [١٢].
واستدلّ للمشهور [١٣] باستصحاب النجاسة، والتصريح بالماء في بعض روايات الباب [١٤]، فإنّ الماء المطلق هو
[١] كما اختاره السيد الخوئي والمرعشي النجفي في تعليقتهما على العروة. انظر: العروة الوثقى ١: ٣٣٢. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٢.
[٢] المستدرك ١: ٢٥٨، ب ٨ من أحكام الخلوة، ح ٢.
[٣] انظر: العروة الوثقى ١: ٣٣٢، تعليقة المحقّق العراقي.
[٤] العروة الوثقى ١: ٣٣٢، تعليقة السيد أبي الحسن الاصفهاني، السيد البروجردي، الإمام الخميني.
[٥] العروة الوثقى ١: ٣٣٢، تعليقة السيدين الحكيم والخونساري.
[٦] الخلاف ١: ٥٩، م ٨. المختلف ١: ٥٧. العروة الوثقى ١: ٦٣، م ١. مستمسك العروة ٢: ٧. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٥، ٣٨٧.
[٧] المختلف ١: ٥٧. المفاتيح ١: ٧٧. الحدائق ١: ٣٩٩. مستمسك العروة ١: ١١٢.
[٨] جواهر الكلام ١: ٣١٥.
[٩] نقله عنه في المعتبر ١: ٨٢.
[١٠] الناصريات: ١٠٥.
[١١] نسبه إليه في الحدائق ١: ٣٩٩.
[١٢] المختلف ١: ٥٧.
[١٣] جواهر الكلام ١: ٣١٥.
[١٤] الوسائل ١: ٣١٦- ٣١٧، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ٦.