الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٤
الأوّل ضعّف هذا التفصيل [١] من دون أن يبيّن الوجه فيه.
الصورة الثانية: خروج نجاسة اخرى من البطن كالدم مثلًا.
والمعروف في هذه الصورة تعيّن الاستنجاء بالماء [٢]؛ لنفس الدليل الأوّل المتقدّم في الصورة الاولى، إلّاأنّ هناك من جوّز الاستنجاء بغير الماء؛ لإطلاق الأدلّة الدالّة على كفاية الاستنجاء بثلاثة أحجار، خصوصاً مع كثرة ابتلاء الناس بالبواسير وخروج الدم من البطن، فلو كان ذلك مؤثّراً في المنع من الاستنجاء بغير الماء لنبّه عليه الشارع وبيّن حكمه [٣].
واورد عليه بأنّ الإطلاق منصرف إلى المتعارف بين الناس من عدم خروج نجاسة اخرى معه [٤].
وفصّل آخر بين ما كان معتاداً- كالبواسير- فيجوز المسح، وبين ما لم يكن كذلك فلا يجوز إلّاالماء؛ لأنّ إطلاق الدليل لا يشمل خروج النجاسة مع الغائط من باب الاتّفاق؛ لعدم وجود مشقّة في تطهيرها بالماء [٥].
ثمّ ينبغي التنبيه على أنّه يعتبر في الصورة الثانية امتزاج النجاسة مع الغائط، فمع خروجها بعد خروجه لا يشملها الحكم المذكور [٦]. بل لابدّ من التطهّر حينئذٍ بالماء.
هذا مع إحراز خروج أو وصول نجاسة اخرى. وأمّا مع الشكّ في ذلك فقد ذهب الأكثر إلى عدم الاعتناء بالشكّ [٧]، وإمكان الاكتفاء بالحجر بدلًا من الماء؛ لاستصحاب عدم نجاسة اخرى [٨].
وما قد يتوهّم من جريان استصحاب نجاسة المحلّ بسبب احتمال تنجّسه بنجاسة اخرى، غير صحيح؛ لأنّه من قبيل الكلّي من القسم الثالث الفاقد للحجّية
[١] الذكرى ١: ١٧٣.
[٢] المنتهى ١: ٢٨٤. الذكرى ١: ١٧٣. العروة الوثقى ١: ٣٣٥، م ٤. مستمسك العروة ٢: ٢٢٢. تحرير الوسيلة ١: ١٥، م ٣. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٨، ٤١٩. هداية العباد ١: ٢١، م ٨٠.
[٣] الفقه ٧: ٢٤٨.
[٤] مدارك العروة ٣: ٥٤٨.
[٥] انظر: مدارك العروة ٣: ٥٤٨- ٥٤٩.
[٦] مدارك العروة ٣: ٥٤٩.
[٧] العروة الوثقى ١: ٣٣٥، م ٤، ووافقه أكثر المحشّين.
[٨] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٩- ٤٢٠.