الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٤
كان ذا جهات ثلاث [١].
الدليل الثالث: أنّ المقصود هو إزالة النجاسة، وهي تحصل بالحجر ذي الشعب أيضاً [٢].
واورد عليه:
أوّلًا: بأنّه مصادرة محضة [٣]؛ لأنّ الكلام في الطريقة التي أقرّها الشارع في إزالة النجاسة هل تستلزم تعدّد الأحجار أم يكفي ذو الجهات الثلاث؟
فالإزالة حكم شرعي يتوقّف تحقّقه على إقرار الشارع وتأييده [٤].
وثانياً: بأنّه لا يقين بالطهارة إلّامع التثليث بالأحجار [٥].
الدليل الرابع: لا فرق بين اتّصال الأحجار وانفصالها؛ لأنّها لو انفصلت لأجزأت قطعاً، فكذا مع اتّصالها، وليس في الانفصال خصوصيّة مؤثّرة في التطهير، وأيّ عاقل يفرّق بين الحجر متّصلًا بغيره ومنفصلًا [٦].
واجيب عنه: بأنّه مصادرة محضة؛ لأنّ عدم الفرق أوّل الكلام؛ لوجود النصّ في أحدهما دون الآخر، والغالب في أبواب العبادات- خصوصاً الطهارة- رعاية جانب التعبّد [٧]؛ فإنّ الأحكام التعبّديّة لا سبيل إلى استكشاف ملاكاتها بالوجوه الاعتبارية والاستحسانات؛ إذ من المحتمل أن يكون للانفصال خصوصية مؤثّرة في حصول الغرض، ولولا هذا الاحتمال للزم الحكم بكفاية الغسلة الواحدة فيما يجب فيه الغسلتان إذا كانت الغسلة بمقدار الغسلتين بحسب الكمّ والزمان [٨].
إذاً، فلا ملازمة بين الاتّصال والانفصال، فإنّ حكم الشارع بإجزاء الشيء في حال لا يقتضي إجزاءه في كلّ حال [٩].
الدليل الخامس: أنّه لو استجمر ثلاثة أشخاص بحجرٍ لأجزأ كلّ واحدٍ عن حجر [١٠]، فيكون الحجر الواحد بحكم الثلاثة [١١]؛ لأنّه بالنسبة إلى كلّ واحدٍ منهم يعدّ حجراً، فكذلك الواحد [١٢].
واجيب عنه بأنّ الفرق بين استجمار كلّ واحد بالحجر واستجمار شخص واحد واضح؛ لصدق تعدّد الأحجار في كلّ واحد من هؤلاء الأشخاص، بخلاف الواحد؛ لعدم صدق العدد عليه [١٣]، فالملازمة ممنوعة [١٤]، وأيّ عاقل يحكم على الحجر الواحد بأنّه ثلاثة [١٥]؟
على أنّ الاستجمار بهذه الصورة يلزم منه الإخلال باشتراط الطهارة في أحجار الاستجمار [١٦].
ويدل على القول الثاني- وهو عدم الإجزاء مضافاً إلى الشهرة المتقدّمة التي
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٠٨.
[٢] المختلف ١: ١٠١. جواهر الكلام ٢: ٤٣.
[٣] مستند الشيعة ١: ٣٧٩.
[٤] الروض ١: ٨٠. الحدائق ٢: ٣٦.
[٥] كشف اللثام ١: ٢٠٨.
[٦] المختلف ١: ١٠١.
[٧] المدارك ١: ١٧١- ١٧٢. الحدائق ٢: ٣٦. وانظر: مستند الشيعة ١: ٣٧٨.
[٨] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٠٨.
[٩] الروض ١: ٨٠- ٨١.
[١٠] المختلف ١: ١٠١- ١٠٢. الروض ١: ٨٠.
[١١] مستند الشيعة ١: ٣٧٨.
[١٢] جواهر الكلام ٢: ٤٣.
[١٣] الروض ١: ٨١. وانظر: الحدائق ٢: ٣٦.
[١٤] مستند الشيعة ١: ٣٧٩.
[١٥] نقله عن قطب الدين الرازي في الروض ١: ٨١.
[١٦] الحدائق ٢: ٣٦.