الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨١
الدليل الثالث: أنّ دلالة بعض الروايات على كفاية التمسّح بثلاثة أحجار لا تعني نفي كفاية ما دونها من أحجار؛ إذ لا مفهوم لها من هذه الناحية [١].
وهذا الكلام لا يصح الأخذ به عند من تمسّك بمفهوم العدد لإثبات عدم كفاية التمسّح بأقلّ من ثلاثة أحجار، كما تقدّم.
الدليل الرابع: أصالة براءة الذمّة عمّا زاد عن حدّ النقاء، فيجوز الاكتفاء بأقلّ من الثلاثة [٢].
واورد عليه بأنّه يندفع مع قيام الأدلّة المتعدّدة على وجوب الثلاثة [٣].
الاستنجاء بالحجر ذي الجهات الثلاث:
اختلف الفقهاء- بناءً على وجوب التثليث- في إجزاء التمسّح بالحجر الواحد من ثلاث جهات على قولين:
الأوّل: الإجزاء [٤]، بل قيل: إنّه المشهور [٥]، بل ادّعي عليه الإجماع [٦].
القول الثاني: عدم الإجزاء [٧]، وهو ظاهر من اقتصر على التعبير بثلاثة أحجار [٨]، بل ادعي إنّه المشهور [٩].
وقد استدلّوا على القول الأوّل- مضافاً إلى الإجماع والشهرة المتقدّمين- بالأدلّة التالية:
الأوّل: إطلاق حسنة ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: للاستنجاء حدّ؟ قال: «لا، حتى ينقى ما ثمّة» [١٠]، وموثّقة يونس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:
«يغسل ذكره ويذهب الغائط» [١١]، فإنّ في إطلاقهما دلالة على كفاية مجرّد حصول
[١] انظر: الحدائق ٢: ٣٥.
[٢] ذكر ذلك عنهم في مصابيح الظلام ٣: ١٨١. مستند الشيعة ١: ٣٧٦.
[٣] مستند الشيعة ١: ٣٧٦.
[٤] الجامع للشرائع ١: ٢٧. الذكرى ١: ١٧٠. جامع المقاصد ١: ٩٦. مجمع الفائدة ١: ٩٢. الغنائم ١: ١٠٨. جواهر الكلام ٢: ٤٤. العروة الوثقى ١: ٣٣٢.
[٥] الروض ١: ٨٠.
[٦] نهاية الإحكام ١: ٩٠.
[٧] المعتبر ١: ١٣١. الروضة ١: ٨٤. المدارك ١: ١٧٢. كشف اللثام ١: ٢٠٨. الدرّة النجفية: ١٣. كشف الغطاء ٢: ١٤٣. الرياض ١: ٢٠٥. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٦٣. مصباح الفقيه ٢: ٩٢.
[٨] الخلاف ١: ١٠٥، م ٥٠. السرائر ١: ٩٦. اللمعة: ٢٦.
[٩] مصابيح الظلام ٣: ١٩٣.
[١٠] التهذيب ١: ٢٩، ح ٧٥. الوسائل ١: ٣٢٢، ب ١٣ من أحكام الخلوة، ح ١.
[١١] الوسائل ١: ٣١٦، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ٥.