الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٨
وكذا ما في الوسيلة [١] والغنية [٢] والمهذّب [٣] والجامع للشرائع [٤]، حيث عبّروا بأنّ الثلاثة سنّة.
واستدلّ له بعدّة أدلّة [٥]:
الأوّل: بالأخبار، وهي كثيرة:
منها: حسنة ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت: للاستنجاء حدّ؟
قال: «لا، حتى ينقى ما ثمّة»، قلت: فإنّه ينقى ما ثمّة ويبقى الريح، قال: «الريح لا ينظر إليها» [٦].
وهي صريحة في أنّ حدّ الاستنجاء هو النقاء، سواء حصل بالغسل أو التمسّح، مرّة أو مرّتين أو أكثر [٧].
واورد عليها:
أوّلًا: بأنّ الظاهر كون مورد السؤال فيها الاستنجاء بالماء؛ لغلبة وجوده بل استعماله في تلك الأزمنة المتأخّرة عن زمن الصحابة والتابعين. فليست الرواية ناظرة إلى الاستجمار حتى يكون النقاء حدّاً للاستنجاء بالأحجار، فلا تحتاج إلى إكمال الثلاثة [٨].
واجيب عنه بأنّ غلبة الاستنجاء بالماء لم تكن بدرجة توجب الانصراف عن الاستنجاء بالأحجار [٩].
وثانياً: بأنّ الحسنة- على فرض تماميّتها- معارضة لما دلّ على وجوب الثلاثة المقيّدة لإطلاق نفي الحدّ، بل هي مرجوحة لكونها موافقة للجمهور، كما صرّح به في السرائر [١٠]، ومخالفة للاستصحاب الذي هو المرجع مع فرض عدم الترجيح أيضاً [١١]. وهذا الجواب نفسه يأتي على الموثّقة الآتية.
هذا، مضافاً إلى دعوى ورودها- وكذا
[١] الوسيلة: ٤٧.
[٢] الغنية: ٣٦.
[٣] المهذّب ١: ٤٠.
[٤] الجامع للشرائع: ٢٧.
[٥] المختلف ١: ١٠٢. مجمع الفائدة ١: ٩٢. المدارك ١: ١٦٩. المفاتيح ١: ٤٢.
[٦] التهذيب ١: ٢٩، ح ٧٥. الوسائل ١: ٣٢٢، ب ١٣ من أحكام الخلوة، ذيل الحديث ١.
[٧] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٠٢.
[٨] انظر: الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٥٥.
[٩] انظر: مستمسك العروة ٢: ٢١٦.
[١٠] انظر: السرائر ١: ٩٦.
[١١] انظر: مستند الشيعة ١: ٣٧٦- ٣٧٧.