الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٧
الشارع في بعضها- كالتطهير بالماء بالغسلتين ونحوه- إنّما هو على وجه الشرطيّة، فيتّجه حينئذٍ نفي ما شكّ فيه منها، ويكون الأصل في كلّ ما ازيل حسّاً هو الطهارة شرعاً، سيّما بما علم من الشارع جعله مزيلًا لها في الجملة.
واجيب عنها:
أوّلًا: بعدم وجود لفظ التطهير بالحجر في المقام حتى يتمسّك بما سمعت.
وثانياً: بأنّ لفظ الطهارة وإن لم يكن لها وضع شرعي إلّاأنّ لها مراداً شرعياً غير المعنى اللغوي، كما يرشد إليه استعمال لفظ النجس الغير المستقذر شرعاً، فالمراد بالطهارة حينئذٍ شرعاً رفع المنع الشرعي، والعلم به لا يحصل إلّامن قبل الشرع، فكلّ ما ثبت ممنوعيّة الصلاة فيه يستصحب بقاؤه حتى يعلم الرفع من الشرع [١].
المناقشة الثانية: أنّ الاستصحاب مقطوع بأدلّة القول الثاني الاجتهادية، لا سيّما الحسن والموثّق [٢] اللذين سيأتي الكلام حولهما.
هذا، مضافاً إلى أنّ مقتضى الاحتياط إكمال الثلاثة؛ لتحقّق اليقين ببراءة الذمّة بواسطتها [٣].
ويؤيّده أنّ العلم بنقاء المحلّ لا يتحقّق إلّا عن طريق نقاء الحجارة التي لا تكون نقيّة بالمسحة الاولى لمباشرتها للنجاسة [٤].
وأمّا القول بعدم وجوب الإكمال فهو المحكي عن الشيخ المفيد [٥]، وذهب إليه العلّامة في المختلف [٦] وجماعة من متأخّري المتأخّرين [٧]. وربّما يظهر من الشيخ أيضاً في جملة من كتبه [٨]- وإن احتمل بعضهم فيها وجوب الإكمال [٩]-
[١] جواهر الكلام ٢: ٣٦.
[٢] انظر: الغنائم ١: ١٠٩. جواهر الكلام ٢: ٣٧.
[٣] السرائر ١: ٩٦. كشف اللثام ١: ٢١٠. الحدائق ٢: ٣٥. مصباح الفقيه ٢: ٨٩.
[٤] انظر: جواهر الكلام ٢: ٣٧.
[٥] حكاه عنه في السرائر ١: ٩٦. لكن الموجود في المقنعة: (٦٢) خلافه.
[٦] المختلف ١: ١٠٢.
[٧] مجمع الفائدة ١: ٩٢. المدارك ١: ١٦٨- ١٦٩. الذخيرة: ١٩. المفاتيح ١: ٤٢. الغنائم ١: ١٠٨.
[٨] النهاية: ١٠. المبسوط ١: ٣٥. الاقتصاد: ٢٤١.
[٩] انظر: المختلف ١: ١٠٢. كشف اللثام ١: ٢١٠. جواهر الكلام ٢: ٣٥.