الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٤
وثانياً: بأنّ كلمة السنّة الواردة في الصحيحة يحتمل أن يراد بها الاستحباب، فلا يمكن الاستدلال بها على وجوب التمسّح ثلاثاً [١].
وجوابه: أنّ المراد بالسنّة ما ثبت وجوبه وتشريعه من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، في قبال الفريضة التي ثبت تشريعها من اللَّه سبحانه في كتابه، وهو استعمال شائع في الأخبار [٢].
ثالثاً: بأنّ التقييد في الصحيحة بالثلاث ورد مورد الغالب؛ لعدم حصول النقاء غالباً بالمسح بأقلّ من ثلاث مرّات، ولا مفهوم للقيد إذا كان وارداً مورد الغالب، فهو كالتقييد بالحجور في قوله تعالى [٣]: «وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِن نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ» [٤]، حيث قالوا: لا أثر لهذا التقييد في تحريم الربائب.
وهذا الإشكال يرد في الحقيقة على جميع روايات التثليث المستدلّ بها هنا.
وجوابه أوّلًا: أنّ الظاهر في القيود الواردة في الكلام بصورة عامّة أن تكون مرادة للمتكلّم، وهي تقتضي المفهوم لا محالة، سواء وردت مورد الغالب أم لا، والغلبة غير مانعة من الظهور. وأمّا عدم الالتزام بمفهوم القيد في الآية المباركة فلقيام الدليل على عدم اختصاص حرمة الربائب بما إذا كنّ في الحجور، ولولا تلك الأدلّة لالتزمنا بمفهومه.
وثانياً: لو سلّم عدم دلالة هذا النوع من التقييد على الاختصاص فهو لا ينطبق على المقام؛ لعدم كونه من هذا القبيل؛ لأنّ حصول النقاء بالتمسّح بثلاثة أحجار ليس غالبياً؛ إذ كما يحصل بالثلاثة يحصل بالأربعة والخمسة أيضاً. نعم، لا يحصل النقاء بالمرّة الاولى والثانية غالباً [٥].
ومنها: موثّقة زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: سألته عن التمسّح بالأحجار، فقال: «كان الحسين بن علي عليه السلام يمسح بثلاثة أحجار» [٦].
واورد عليه بأنّه عمل مجمل يجوز أن يكون للفضل دون الفرض.
هذا، مضافاً إلى عدم ظهور حكاية الإمام عليه السلام في الوجوب؛ لاحتمال كون السؤال عن أصل مشروعية التمسّح بالأحجار، لا عن لزوم العدد كي يكون الجواب دالّاً على لزومه [٧].
ومنها: أخبار اخرى: كخبر أبي خديجة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام [٨]، ومرسلة أحمد بن
[١] مستمسك العروة ٢: ٢١٤. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٠٦. وانظر: الحدائق ٢: ٣٥. الغنائم ١: ١٠٨. مهذب الأحكام ٢: ١٩٨- ١٩٩.
[٢] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٠٦. فقد ورد عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «... التشهّد سنّة، ولا تنقض السنّة الفريضة». الوسائل ٦: ٤٠١، ب ٧ من التشهّد، ح ١. وكذا إذا قيل: الركعتان الأخيرتان سنّتان في الصلاة، لا يراد منها استحبابهما. مهذب الأحكام ٢: ١٩٩.
[٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٠٦. وانظر: المختلف ١: ١٠٢. الغنائم ١: ١٠٩. مصباح الفقيه ٢: ٨٧.
[٤] النساء: ٢٣.
[٥] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٠٧. وانظر: مصباح الفقيه ٢: ٨٧- ٨٨.
[٦] الوسائل ١: ٣٤٨، ب ٣٠ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٧] مستمسك العروة ٢: ٢١٤.
[٨] الوسائل ١: ٣٥٥- ٣٥٦، ب ٣٤ من أحكام الخلوة، ح ٥.