الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧
حوائجه أو وقف على المركب كالسيارة وغيرها ولم ينزل على الأرض أصلًا، وأكل الغذاء فيه، فالظاهر أنّه كالمنزل وتوقّف عن الحركة، وأمّا إذا لم يتوقّف للاستراحة والتغذّي والتعشّي ولو على المركب، فيشكل القول بجواز التظليل، وأنّ الحرمة تختصّ بحال السير والمشي في الطريق فقط لا غيره وإن لم يكن نازلًا للاستراحة» [١].
ح- الاستظلال ببعض الجسد:
صرّح بعض الفقهاء بأنّ الاستظلال الممنوع هو الحاصل بجسم خارجي كالمظلّة وسقف الطيّارة والسيّارة ونحو ذلك، وأمّا الاستظلال بأعضاء البدن كاليد فلا بأس به [٢]؛ لعدّة روايات [٣] كصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«لا بأس بأن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حرّ الشمس، ولا بأس أن يستر بعض جسده ببعض» [٤].
وأمّا صحيحة الأعرج- التي يسأل فيها الإمام الصادق عليه السلام عن المحرم يستتر من الشمس بعود وبيده، قال: «لا، إلّامن علّة» [٥]- فلابدّ من حملها على الاستحباب [٦] أو الكراهة؛ للزوم حمل الظاهر على النصّ [٧].
ط- الاضطرار إلى الاستظلال:
لو اضطرّ المحرم إلى الاستظلال لمرض ونحوه جاز له ذلك بلا خلاف، بل في الجواهر وغيره الإجماع عليه [٨].
وإنّما الخلاف في مقدار الاضطرار الذي يجوز معه الاستظلال، حيث ذهب بعض الفقهاء إلى اعتبار الضرر العظيم فيه بحيث يسقط معه التكليف [٩]؛ وذلك لعدّة روايات:
منها: رواية عبد الرحمن بن الحجّاج،
[١] الحجّ (الگلبايگاني) ٢: ٢٤١- ٢٤٢.
[٢] الحدائق ١٥: ٤٨٧. الرياض ٦: ٣٣١. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٣٩. تعاليق مبسوطة ١٠: ٢٦١.
[٣] انظر: الوسائل ١٢: ٥٢٤، ب ٦٧ من تروك الإحرام.
[٤] الوسائل ١٢: ٥٢٤، ب ٦٧ من تروك الإحرام، ح ٣.
[٥] الوسائل ١٢: ٥٢٥، ب ٦٧ من تروك الإحرام، ح ٥.
[٦] الحدائق ١٥: ٤٨٧.
[٧] المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٤٠. تعاليق مبسوطة ١٠: ٢٦١.
[٨] جواهر الكلام ١٨: ٣٩٨. دليل الناسك: ١٦٩.
[٩] المقنعة: ٤٣٢. النهاية: ٢٢١. السرائر ١: ٥٤٧. الروضة ٢: ٢٤٥. كشف اللثام ٥: ٣٩٩. جواهر الكلام ١٨: ٣٩٨. وانظر: الحدائق ١٥: ٤٧٩.