الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٨
الجمع بين الماء والأحجار:
المشهور بل المجمع عليه [١] أنّ الجمع بين الماء والأحجار أفضل، كما عبّر المتقدّمون [٢]، أو أكمل كما عبّر أكثر المتأخّرين [٣]، واقتصر آخرون على ذكر استحبابه من دون التعرّض لأفضليّته أو أكمليّته [٤]، وكأنّ المقصود واحد، وهو أنّ الجمع بينهما أفضل وأكمل مرتبةً من التطهير بأحدهما.
واستدلّوا على ذلك- مضافاً إلى الإجماع- بعدّة روايات:
منها: مرسلة أحمد بن محمّد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار، ويتبع بالماء» [٥].
ومنها: ما رواه الجمهور عن الإمام علي عليه السلام، قال: « [إنّكم] كنتم تبعرون بعراً وأنتم اليوم تثلطون ثلطاً [٦]، فأتبعوا الماء الأحجار» [٧].
والوجه في أفضلية الجمع أنّ فيه تنزيهاً لليد عن مخامرة النجاسة [٨].
لكن السيّد الخوئي خالف المشهور وأكّد على نفي استحباب الجمع بين الماء والأحجار وإن لم يتردّد في جواز العمل به، انطلاقاً من فهمه لروايات التسامح في أدلّة السنن وتفسيره لها بأنّها لا تعني أكثر من ثبوت الثواب، والإرشاد إلى حسن الانقياد، وأمّا الاستحباب فهو كالوجوب لا يمكن إثباته إلّابحجّة معتبرة؛ لضعف الأخبار هنا [٩].
بل قال السيّد العاملي: إنّه «لولا
[١] الخلاف ١: ١٠٤، م ٤٩. الغنية: ٣٦. المعتبر ١: ١٢٨- ١٢٩. المنتهى ١: ٢٦٩. المدارك ١: ١٦٨.
[٢] جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٢٣. النهاية: ١٠. المراسم: ٣٣. المهذّب ١: ٤٠. الغنية: ٣٦. السرائر ١: ٩٦.
[٣] الشرائع ١: ١٨. التذكرة ١: ١٢٥. جامع المقاصد ١: ٩٦. المفاتيح ١: ٤٣. مستند الشيعة ١: ٣٧٠. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٥٤. العروة الوثقى ١: ٣٣١. مستمسك العروة ٢: ٢١٣.
[٤] المختصر النافع: ٢٩. الإرشاد ١: ٢٢٢. الدروس ١: ٨٩. الروضة ١: ٨٤. الذخيرة: ٢١. الرياض ١: ٢١١.
[٥] الوسائل ١: ٣٤٩، ب ٣٠ من أحكام الخلوة، ح ٤.
[٦] تثلطون: تتغوّطون غائطاً رقيقاً. انظر: لسان العرب ٢: ١٢٢.
[٧] المستدرك ١: ٢٧٨- ٢٧٩، ب ٢٥ من أحكام الخلوة، ح ٦. وانظر: السنن الكبرى ( (البيهقي) ١: ١٠٦.
[٨] جامع المقاصد ١: ٩٦.
[٩] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٠٠.