الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٧
وليتوضّأ لما يستقبل من الصلاة» [١].
إلّاأنّ هذا النوع من الروايات محمول إمّا على تأكّد استحباب الاستنجاء بالماء، أو على صورة تعدّي الغائط عن محلّ النجو، ومع عدم صحّة توجيهها بأحد هذين الوجهين فلابدّ من طرحها وعدم العمل بها [٢]؛ لمخالفتها لضرورة المذهب.
أفضلية الاستنجاء بالماء:
ذكر الفقهاء أنّ الماء أفضل للاستنجاء من غيره [٣]، بل ادّعي عليه الإجماع [٤]. ويدلّ عليه:
أوّلًا: روايات متعدّدة، منها: رواية هشام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا معشر الأنصار، إنّ اللَّه قد أحسن عليكم الثناء فماذا تصنعون؟
قالوا: نستنجي بالماء» [٥].
وثانياً: أنّ الماء أبلغ في التنظيف وإزالة العين والأثر، بخلاف الأحجار [٦].
ولا ينافيه ما رواه زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «كان الحسين بن علي عليه السلام يتمسّح من الغائط بالكرسف ولا يغسل» [٧]؛ إذ من الممكن أن يترك الأئمّة عليهم السلام العمل بالأفضل، فلا دلالة للرواية على نفي أفضلية الغسل بالماء [٨].
ولا منافاة بين استحباب تقديمه على الأحجار وبين الوجوب التخييري بينه وبينها؛ لأنّ متعلّق الواجب في المخيّر ليس عين واحد من الأفراد، بل الأمر الكلّي، فتعلّق الاستحباب والأفضلية بواحد منهما لا محذور فيه [٩].
[١] الوسائل ١: ٣١٧، ب ١٠ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٢] انظر: جواهر الكلام ٢: ٣٣. مهذب الأحكام ٢: ١٩٥- ١٩٦. الطهارة (الگلبايگاني): ٧٣.
[٣] النهاية: ١٠. المهذّب ١: ٤٠. الشرائع ١: ١٨. الجامع للشرائع: ٢٧. القواعد ١: ١٨٠. الذكرى ١: ١٧٢. الروضة ١: ٨٤. الحدائق ٢: ٦٥. الغنائم ١: ١١٢. الرياض ١: ٢١١. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٥٣. مصباح الفقيه ٢: ٨٤. العروة الوثقى ١: ٣٣١.
[٤] الغنية: ٣٦. وفي المنتهى (١: ٢٦٩) وهو مذهب أهل العلم. المدارك ١: ١٦٧. كشف اللثام ١: ٢٠٧. مفتاح الكرامة ١: ٤٤. مستند الشيعة ١: ٣٧٠. مهذّب الأحكام ٢: ١٩٧.
[٥] الوسائل ١: ٣٥٤، ب ٣٤ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٦] المعتبر ١: ١٢٩. المفاتيح ١: ٤٣. كشف اللثام ١: ٢٠٧. جواهر الكلام ٢: ٣٣.
[٧] الوسائل ١: ٣٥٨، ب ٣٥ من أحكام الخلوة، ح ٣.
[٨] مستند الشيعة ١: ٣٧٣.
[٩] جامع المقاصد ١: ٩٦.