الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٧
أنّ ظاهر المعتبر الإجماع عليه [١].
إلّاأنّ هذا الاستظهار في غير محلّه؛ لأنّ مورد الإجماع إصابة البدن بالبول [٢] دون موضع البول، ويشهد له نقل الخلاف في المسألة [٣].
واستدلّوا لهذا الرأي بعدّة روايات، كصحيحة البزنطي الذي سأل فيها الإمام عليه السلام عن البول يصيب الجسد، قال:
«صبّ عليه الماء مرّتين، فإنّما هو ماء» [٤]، وغيرها [٥]، حيث تمسّك بعضهم بهذه الصحيحة لتقييد المطلقات المتقدّمة، وحملها بمقتضى الجمع العرفي على إرادة الغسل مرّتين [٦].
واورد عليه بأنّ ظاهر الإصابة الواردة في هذه الصحيحة هي إصابة الجسد ببول يلاقيه لا ما خرج من موضع البول [٧]، ويؤيّده ما ورد في صحيحة داود بن فرقد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض...» [٨]؛ إذ لو كانت الإصابة في هذه الصحيحة شاملة لمخرج البول بسبب خروجه منه لأدّى قرضه إلى انقراضه وزواله خلال فترة وجيزة [٩]، فالرواية منصرفة عن المقام [١٠]. وهذا الإشكال غير صحيح باعتقاد البعض لسببين:
الأوّل: أنّ الإصابة- التي هي بمعنى الملاقاة- تعمّ البول الواصل من الجسد إلى الجسد [١١].
الثاني: أنّ التعليل الوارد في صحيحة البزنطي- من قوله عليه السلام: «فإنّما هو ماء»، وعدم تعرّضها للمحلّ الذي أصابته النجاسة- دليل على عموم الحكم وعدم اختصاصه بغير مخرج البول [١٢].
[١] مستند الشيعة ١: ٣٦٩.
[٢] المعتبر ١: ٤٣٥.
[٣] الغنائم ١: ١٠٧. جواهر الكلام ٢: ٢١.
[٤] الوسائل ١: ٣٤٥، ب ٢٦ من أحكام الخلوة، ح ٩.
[٥] الوسائل ١: ٣٤٣- ٣٤٤، ب ٢٦ من أحكام الخلوة، ح ٤.
[٦] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٣٩٢.
[٧] جواهر الكلام ٢: ٢١. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٤٠.
[٨] الوسائل ١: ١٣٣- ١٣٤، ب ١ من الماء المطلق، ح ٤.
[٩] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٣٩٥.
[١٠] جامع المدارك ١: ٣١. وانظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٣٩٥.
[١١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٣٩٢- ٣٩٣.
[١٢] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٤٤.