الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٣
ب- فاقد الماء أو المتعذّر عليه استعماله:
المشهور [١] وجوب إزالة العين من موضع البول بالأحجار وغيرها مع عدم التمكّن من التطهير بالماء [٢]؛ وذلك:
أوّلًا: لقوله سبحانه وتعالى: «وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ» [٣]، فإنّ أوّل مراتب الهجر إزالة عين البول عن محلّه [٤].
وفيه: أوّلًا: أنّ هذا المعنى غير واضح من الآية.
وثانياً: لقاعدة (الميسور لا يترك بالمعسور) التي يمكن الاستدلال بها على لزوم الإتيان بأحد جزأي المركّب عند تعذّر الإتيان بجزئه الآخر [٥].
إلّاأنّ الإشكال في أنّ التطهير أمر بسيط ليس فيه أجزاء خارجيّة أو ذهنيّة يمكن تطبيق القاعدة عليها [٦]، على أنّ القاعدة غير ثابتة إلّافي بعض العبادات الخاصّة.
وثالثاً: لما رواه عبد اللَّه بن بكير قال:
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط، قال: «كلّ شيء يابس زكي» [٧].
واورد عليه بأنّه غاية ما تدلّ عليه الرواية عدم سراية نجاسة المحل بعد تيبيسه بالمسح، فهو كالزكي من هذه الناحية، لا أنّ المسح فيه واجب أو مطهّر [٨].
نعم، يجب تطويق المحل والمنع من تعدّي نجاسته إلى الثوب وسائر مواضع البدن [٩]، وهو أمر آخر.
ورابعاً: لإطلاق بعض الروايات الدالّة
[١] انظر: جواهر الكلام ٢: ١٦. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٣٤- ٤٣٥. مصباح الفقيه ٢: ٦٢- ٦٣.
[٢] الكافي في الفقه: ١٣٦. المبسوط ١: ٥٩. المعتبر ١: ١٢٦. نهاية الإحكام ١: ٨٦.
[٣] المدّثر: ٥.
[٤] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٣٧.
[٥] انظر: جواهر الكلام ٢: ١٦. مصباح الفقيه ٢: ٦٤.
[٦] انظر: الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٣٥.
[٧] الاستبصار ١: ٥٧، ح ١٦٧. الوسائل ١: ٣٥١، ب ٣١ من أحكام الخلوة، ح ٥، وفيه: «ذكيّ». وانظر: المنتهى ١: ٢٦٣.
[٨] انظر: الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٣٦. مصباح الفقيه ٢: ٦٤. مستمسك العروة ٢: ٢٠٦.
[٩] انظر: الذخيرة: ١٧. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٣٦.