الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥١
الإجماع [١] عدم إجزاء غير الماء في الاستنجاء من البول، بل قيل: إنّ عليه ضرورة المذهب [٢].
ويدلّ عليه- مضافاً إلى الأصل [٣]- روايات مستفيضة [٤] كادت تكون متواترة [٥]، بل هي كذلك [٦]:
منها: رواية بريد بن معاوية عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: «يجزي من الغائط المسح بالأحجار، ولا يجزي من البول إلّا الماء» [٧].
ومنها: الروايات الآمرة بالغسل، كصحيحة زرارة قال: توضّأت يوماً ولم أغسل ذكري، ثمّ صلّيت، فسألت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال: «اغسل ذكرك، وأعد صلاتك» [٨]، فإنّ من الواضح ظهور كلمة الغسل في الإزالة بالماء [٩].
ومنها: الروايات الآمرة بصبّ الماء، كرواية الحسين بن أبي العلاء، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن البول يصيب الجسد، قال: «صبّ عليه الماء مرّتين» [١٠].
أمّا ما يظهر من روايات اخرى من إمكان الاستغناء عن الماء والاكتفاء بالمسح، فإنّها روايات شاذّة وغامضة لا تقاوم الأخبار المتقدّمة [١١].
ومن هذه الروايات رواية سماعة قال:
قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: إنّي أبول ثمّ أتمسّح بالأحجار فيجيء منّي البلل ما يفسد سراويلي، قال: «ليس به بأس» [١٢].
واورد عليها:
أوّلًا: بأنّها ضعيفة سنداً بحكيم بن مسكين والهيثم بن أبي مسروق [١٣]، مع إعراض الأصحاب عنها [١٤].
وثانياً: بأنّ هذه الرواية وكذا الرواية التالية محمولتان على التقيّة التي كثرت الحاجة إليها في زمان الإمام الكاظم عليه السلام [١٥]، فتقدّم الأخبار الاخرى عليهما.
ومنها: رواية حنان بن سدير قال:
سمعت رجلًا سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال:
إنّي ربّما بلت فلا أقدر على الماء ويشتدّ
[١] الانتصار: ٩٨. الغنية: ٣٦. المعتبر ١: ١٢٤. نهاية الإحكام ١: ٨٦. المدارك ١: ١٦١. الحدائق ٢: ٧. مفتاح الكرامة ١: ٤١. الغنائم ١: ١٠٥. مستند الشيعة ١: ٣٦٦. جواهر الكلام ٢: ١٤. مستمسك العروة ٢: ٢٠٦.
[٢] جواهر الكلام ٢: ١٥. مهذّب الأحكام ٢: ١٩٢.
[٣] نهاية الإحكام ١: ٨٦. جواهر الكلام ٢: ١٤.
[٤] الرياض ١: ٢٠١. الغنائم ١: ١٠٥. مستند الشيعة ١: ٣٦٦. جواهر الكلام ٢: ١٤. مصباح الفقيه ٢: ٦٠.
[٥] جواهر الكلام ٢: ١٤. مصباح الفقيه ٢: ٦٠.
[٦] شرح الألفية (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢١٨. وانظر: مستند الشيعة ١: ٣٦٦.
[٧] الوسائل ١: ٣١٦- ٣١٧، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ٦.
[٨] الوسائل ١: ٢٩٥- ٢٩٦، ب ١٨ من نواقض الوضوء، ح ٧.
[٩] المنتهى ١: ٢٥٨. وانظر: الغنائم ١: ١٠٥. جواهر الكلام ٢: ١٤.
[١٠] الوسائل ١: ٣٤٣، ب ٢٦ من أحكام الخلوة، ح ١.
[١١] انظر: الرياض ١: ٢٠١.
[١٢] الوسائل ١: ٢٨٣، ب ١٣ من نواقض الوضوء، ح ٤.
[١٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٣٨٨.
[١٤] جواهر الكلام ٢: ١٥. مصباح الفقيه ٢: ٦١.
[١٥] انظر: مستند الشيعة ١: ٣٦٧. جواهر الكلام ٢: ١٥. مصباح الفقيه ٢: ٦١، ٦٢.