الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٤
الإجماع [١]؛ لبعض النصوص الناهية عنه، كصحيحة ابن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «... ولا تستند إلى جدار وأنت تصلّي إلّاأن تكون مريضاً» [٢]، ولأنّ المتبادر من القيام المأمور به إنّما هو الخالي عن السناد [٣].
وذهب جماعة [٤] إلى جواز الاستناد على كراهة، جمعاً بين النصوص المتقدمة والنصوص المجوّزة [٥]، كصحيحة علي ابن جعفر عليه السلام عن أخيه عليه السلام: عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلّي، أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علّة؟ فقال:
«لا بأس» [٦].
وكذا الحال فيمن كانت وظيفته الصلاة جالساً، فإنّه لا يجوز له الاستناد حال الجلوس إلّاإذا اضطرّ إليه [٧].
هذا، وقد يظهر من بعض الفقهاء عدم جواز الاستناد حال النهوض أيضاً [٨]؛ ولعلّه لتبادر إيجاد القيام من غير استعانة [٩].
هذا في حال الاختيار، وأمّا حال الاضطرار فلا شكّ في جواز الاستناد [١٠]، بل أجمعوا [١١] على عدم صحّة الصلاة من جلوس مع التمكّن من القيام مستنداً [١٢].
(انظر: صلاة)
الثاني- الاستناد المعنوي:
استخدم الفقهاء لفظة الاستناد في الامور المعنوية والعلمية، في موارد متعددة كالاحتجاج والاستدلال، والانتساب والتسبّب، وذلك كما يلي:
١- الاستناد بمعنى الاحتجاج والاستدلال:
أ- استناد الحكم إلى دليل:
كثيراً ما استعمل الفقهاء لفظة: (استناد) مع مشتقّاتها كقولهم: «لم نقف على مستند» [١٣]، أو «مستند هذا الحكم رواية...» [١٤]، أو «استناداً إلى عدّة روايات» [١٥]، أو «استناداً إلى الأصل وإطلاقات بعض الروايات» [١٦] وهكذا، ومرادهم من ذلك استناد الحكم الشرعي إلى دليل.
[١] المختلف ٢: ٢١٢.
[٢] الوسائل ٥: ٥٠٠، ب ١٠ من القيام، ح ٢.
[٣] جامع المقاصد ٢: ٢٠٣. وانظر: مستند الشيعة ٥: ٤١.
[٤] الكافي في الفقه: ١٢٥. المدارك ٣: ٣٢٨. المفاتيح ١: ١٢١. ومال إليه في الحدائق ٨: ٦٢- ٦٣. مستند العروة (الصلاة) ٣: ٢٠٤.
[٥] مستند العروة (الصلاة) ٣: ٢٠٦، ٢٠٧.
[٦] الوسائل ٥: ٤٩٩، ب ١٠ من القيام، ح ١. وانظر: الحدائق ٨: ٦١. جواهر الكلام ٩: ٢٤٧. مستمسك العروة ٦: ١٠٤.
[٧] كشف اللثام ٣: ٤٠٢. تحرير الوسيلة ١: ١٤٨، م ٥.
[٨] جامع المقاصد ٢: ٢٠٣.
[٩] الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٢٣.
[١٠] العروة الوثقى ٢: ٤٧٧، م ٨.
[١١] مستند الشيعة ٥: ٤٧. وانظر: مستمسك العروة ٦: ١٠٥.
[١٢] تحرير الوسيلة ١: ١٤٨، م ٥.
[١٣] المختلف ٢: ٣١٤. الروضة ٨: ١٢٠. انظر: مستمسك العروة ٢: ٢٦٣.
[١٤] جامع المقاصد ١: ١٤٢.
[١٥] جامع المقاصد ٢: ٤٥. وانظر: المسالك ٢: ٣٨٢.
[١٦] الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٥٠٦.