الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣
واستدلّ له- مضافاً إلى الأصل [١]- بدليلين:
أحدهما: أنّه لو كان الاستظلال بالظلّ الثابت محرّماً لكان واضحاً جدّاً؛ لكثرة ابتلاء الحجّاج به، خصوصاً ظلال جدران بيوت القرى وأبنيتها التي يمرّون بها [٢].
ثانيهما: انصراف النصوص وقصورها عن شموله [٣]؛ لظهور الأمر برفع الستر والحجاب ونحوه في المنع من إحداث الستر وإيجاد المانع عن الإضحاء وشروق الشمس عليه، فلا يشمل الظلّ الثابت المستقرّ [٤].
وخالفهم في ذلك السيّد الخميني حيث ذهب إلى عدم الفرق في حرمة الاستظلال بين الظلّ الثابت والمتحرّك، إلّاأنّه استثنى منه ما تحت الجسور التي في الطرق؛ لعدم صدق الاستظلال عليها [٥]. بينما احتاط بعضهم بما تحت الجسور أيضاً [٦].
ه- الاستظلال بالسفينة والقطار:
وقع البحث بين الفقهاء في إلحاق الاستظلال بالسفينة والقطار بحال السير، حيث صرّح البعض بأنّ الأقوى جواز الاستظلال بهما، باعتبار أنّ السفينة والقطار كمنزل المحرم في الأسفار البعيدة، وإن استحبّ له ترك الاستظلال بهما [٧].
وذهب جماعة إلى إلحاقهما بحال السير، فيحرم الاستظلال بهما [٨]، بدعوى أنّ مقتضى إطلاق النصوص هو المنع عن التستّر عن الشمس وحرمة التظليل للمحرم، باستثناء حال النزول في الخباء والوصول إلى المنزل، وأمّا السفينة ونحوها فلا دليل على استثنائها، فمقتضى الإطلاق هو المنع إلّامع الضرورة [٩]
[١] جواهر الكلام ١٨: ٤٠٥.
[٢] جواهر الكلام ١٨: ٤٠٣- ٤٠٤. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٣٨.
[٣] جواهر الكلام ١٨: ٤٠٣.
[٤] المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٣٨.
[٥] مناسك الحجّ (الخميني مع فتاوى المراجع): ٢١٠، م ٤٨٨.
[٦] مناسك الحجّ (الخميني مع فتاوى المراجع): ٢٠١، م ٤٨٨، تعليقة الگلبايگاني.
[٧] دليل الناسك: ١٧٠.
[٨] تحرير الوسيلة ١: ٣٩١. مناسك الحجّ (الخميني مع فتاوى المراجع): ١٩٨، م ٤٣٩، ووافقه جميع المحشّين حيث لم يعلّقوا عليه. تعاليق مبسوطة ١٠: ٢٥٨.
[٩] المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٣٥- ٢٣٦. تعاليق مبسوطة ١٠: ٢٥٨- ٢٥٩.