الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٩
من الاستمناء؛ لتعلّق أحكام الزنا به دونه، فهو لا يفسد [١]، فالمقام بطريق أولى.
وأمّا ما دلّ على الإفساد فهو محمول على شدّة الاستحباب [٢]، وتردّد فيه غير واحد من الفقهاء [٣].
هذا كلّه بالنسبة إلى الحجّ. وأمّا العمرة المفردة فالمستفاد من كلمات الفقهاء- حيث جعلوا حكم المستمني حكم المجامع- وجوب إعادتها في الشهر الداخل [٤] إذا حصل الاستمناء قبل السعي، وإن نفى بعضهم وجوب القضاء فيه [٥].
وهل يجب إتمامها أو رفع اليد عنها؟
لعلّ الشهرة على عدم الوجوب [٦]، وإن ذهب بعضهم إلى الوجوب [٧].
أمّا إذا حصل بعد السعي فالمعروف عدم الإبطال [٨].
(انظر: حج، عمرة)
سادساً- عقوبة المستمني:
أجمع الفقهاء على معاقبة المستمني وتأديبه بما دون الحدّ الشرعي [٩]، وهو الذي يعبّر عنه اصطلاحاً بالتعزير، وقد استدلّوا عليه بدليلين:
الأوّل: الروايات التي وردت في تأديب المستمني [١٠]، كرواية طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اتي برجل عبث بذكره، فضرب يده حتى احمرّت، ثمّ زوّجه من بيت المال» [١١].
ونحوه خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام [١٢].
الثاني: أنّ الاستمناء عمل محرّم، وكلّ ما كان كذلك يعزّر فاعله (١٣)؛ لأنّ التعزير ثابت لكلّ من فعل حراماً أو ترك واجباً [١٤].
ويمكن استفادة ذلك من مجموعة روايات، من قبيل ما دلّ على أنّ لكلّ شيءٍ حدّاً، وأنّ لمن تجاوز الحدّ حداً [١٥]، بناءً على كون المراد من الحدّ التعزير.
نعم، وقع الكلام في امور:
الأوّل: طريقة التعزير وحدودها، إذ هناك عدّة آراء في الطريقة التي يؤدّب بها المستمني:
١- ما اختاره المشهور من أنّ العقوبة
[١] الإيضاح ١: ٣٤٥.
[٢] الاستبصار ٢: ١٩٣، ذيل الحديث ٦٤٦. المدارك ٨: ٤١٧. الذخيرة: ٦١٩.
[٣] الاستبصار ٢: ١٩٣، ذيل الحديث ٦٤٦. المنتهى ١٢: ٤١١.
[٤] الجمل والعقود (الرسائل العشر): ٢٣٠. الوسيلة: ١٥٩. الجامع للشرائع: ١٨٨.
[٥] الشرائع ١: ٢٩٥. القواعد ١: ٤٦٩.
[٦] المعتمد في شرح المناسك ٤: ٨٨.
[٧] القواعد ١: ٤٦٩. المسالك ٢: ٤٨١.
[٨] انظر: المعتمد في شرح المناسك ٤: ٩٠.
[٩] الانتصار: ٥١٥. مجمع الفائدة ١٣: ٣٦٠. الرياض ١٣: ٦٣٨. جواهر الكلام ٤١: ٦٤٧.
[١٠] انظر: كشف اللثام ١٠: ٥١٧. الرياض ١٣: ٦٣٩. جواهر الكلام ٤١: ٦٤٧- ٦٤٩.
[١١] الوسائل ٢٨: ٣٦٣، ب ٣ من نكاح البهائم، ح ١.
[١٢] الوسائل ٢٨: ٣٦٣، ب ٣ من نكاح البهائم، ح ٢.
(٣١) انظر: جامع المدارك ٧: ١٨١.
[١٤] الشرائع ٤: ١٦٨. الإرشاد ٢: ١٧٩. المسالك ١٤: ٤٥٧. مجمع الفائدة ١٣: ١٧٦. الرياض ١٣: ٦٣٩. جواهر الكلام ٤١: ٦٤٧.
[١٥] انظر: الوسائل ٢٨: ١٤، ب ٢ من مقدّمات الحدود.