الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٤
ولكن لو فرضنا صحّة ما توصّل إليه العلم الحديث في هذا المجال، وصحّة التوجيه المذكور للروايات، فإنّ ذلك لا يبرّر السماح للمرأة بعمليّة الانتشاء، وذلك لسببين:
الأوّل: عدم توقّف التحريم على وجود مني عند المرأة؛ لإمكان التوسّل بعنوان الخضخضة الوارد في بعض الروايات، فإنّ الخضخضة وإن كانت تطلق على الاستمناء إلّا أنّ أصلها يعود إلى التحريك الذي يصدق عليه عنوان الخضخضة حتى مع عدم وجود منيّ.
الثاني: أنّ الدليل المذكور في حرمة الاستمناء- كقوله تعالى: «وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إلَّاعَلَى أَزوَاجِهِم» [١]- يشملها أيضاً؛ لأنّ الاستشهاء لم يكن مع الأزواج حتى يدخل في الاستثناء، فيكون الاستشهاء حينئذٍ محرّماً كحرمة الاستمناء؛ لأنّه كما يكون المستمني غير محافظ على فرجه بعمليّة الاستمناء، فكذلك المرأة لا تكون محافظة عليه بعمليّة الاستشهاء.
ولعلّ الحكم بحرمة الاستمناء بهذا المعنى للمرأة كالرجل متّفق عليه عند الفقهاء.
خامساً- الآثار المترتّبة على الاستمناء:
هناك آثار مترتّبة على الاستمناء، نحاول فيما يلي الإشارة إليها، ونترك التوسّع فيها إلى محلّه:
١- نجاسة عرق المستمني:
المستفاد من إطلاق كلمات الفقهاء [٢] بل صريح غير واحد منهم [٣] نجاسة عرق المستمني، بل ادّعي عليه الشهرة العظيمة بين القدماء [٤]، بل عن جماعة الإجماع عليه [٥]، وإن كان المشهور بين المعاصرين
[١] المؤمنون: ٥، ٦.
[٢] الهداية: ٩٧. حكاه الصدوق عن والده في المقنع: ٤٣- ٤٤. المقنعة: ٧١. النهاية: ٥٣. المهذّب ١: ٥١. الحدائق ٥: ٢١٩. مصابيح الظلام ٥: ٣٥- ٣٨. الرياض ٢: ٣٦٦- ٣٦٧.
[٣] المنتقى ٣: ٢٣٥. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١٩٩. العروة الوثقى ١: ١٤٥- ١٤٦.
[٤] الرياض ٢: ٣٦٦.
[٥] أمالي (الصدوق): ٧٤٦. الخلاف ١: ٤٨٣، م ٢٢٧. وانظر: المراسم: ٥٦. الغنية: ٤٥.