الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٩
ثالثاً- الحكم التكليفي للاستمناء:
لا خلاف بين الفقهاء في حرمة الاستمناء في الجملة، وإنّما الخلاف في حدود هذا التحريم.
ولكي يتّضح ذلك جيّداً لابدّ من التركيز في البحث على محورين:
الأوّل- الاستمناء بغير الحليلة:
يحرم الاستمناء بغير الزوجة والأمة المحلّلة [١]، بل عدّه بعضهم من الكبائر [٢].
نعم، هناك من اقتصر على ذكر الاستمناء باليد [٣]، ولعلّه لبيان بعض موارده من دون أن يكون لها تأثير في تحديد الحكم، كسائر الأوصاف الغالبة المذكورة في موضوعات الأحكام، لكنّنا لا ننكر بأنّ هناك من قيّد بعض الأحكام بها، كما سيتّضح ذلك من البحوث المقبلة.
وعلى أيّ حال فقد استدلّوا على حرمة هذا النوع من الاستمناء:
١- بالكتاب، كقوله تعالى: «وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْعَادُونَ» [٤]. فالمستمني من العادين؛ لأنّه ابتغى وراء الأزواج فهو من الملومين [٥]. إلّاأنّ في صدق عدم الحفظ على الاستمناء من دون تماس بالغير نظر.
٢- بالروايات:
منها: رواية أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن أبيه، قال: سئل الصادق عليه السلام عن الخضخضة؟ فقال: «إثم عظيم قد نهى اللَّه عنه في كتابه، وفاعله كناكح نفسه، ولو علمت بما يفعله ما أكلت معه»، فقال السائل: فبيّن لي يابن رسول اللَّه من كتاب اللَّه فيه، فقال: «قول اللَّه:
«فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْعَادُونَ»، وهو ممّا وراء ذلك...» [٦].
[١] المسالك ١٥: ٤٨. الرياض ١٣: ٦٣٨. النخبة (الكاشاني): ٢٢٣.
[٢] كشف اللثام ١٠: ٥١٦. جواهر الكلام ٤١: ٦٤٧. جامع المدارك ٧: ١٨١.
[٣] المبسوط ٣: ٤٩١. التذكرة ٢: ٥٧٧ (حجرية). فقه القرآن ٢: ١٤٤.
[٤] المؤمنون: ٥- ٧.
[٥] المبسوط ٣: ٤٩١. فقه القرآن ٢: ١٤٤.
[٦] الوسائل ٢٨: ٣٦٤، ب ٣ من نكاح البهائم، ح ٤. وانظر: الرياض ١٣: ٦٣٨- ٦٣٩. جواهر الكلام ٤١: ٦٤٨.