الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١
الأصل- باختصاص أكثر النصوص المانعة بالجلوس في القبّة والكنيسة أو رفع ظلال المحمل أو التظليل عليه ونحوها [١] ممّا لا يشمل الاستظلال بأحد الجانبين [٢].
هذا، مضافاً إلى صحيح ابن سنان، قال:
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول لأبي- وشكى إليه حرّ الشمس، وهو محرم، وهو يتأذّى به- فقال: ترى أن أستتر بطرف ثوبي؟
فقال: «لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك» [٣].
ونوقش فيه:
أوّلًا: بأنّ الأصل واختصاص بعض النصوص بالقبّة والكنيسة لا يعارض إطلاقات المنع من التستّر عن الشمس [٤] والأمر بالإضحاء [٥] كما تقدّم؛ فإنّ المستفاد منها هو المنع عن صنع شيء يمنع من وصول الشمس إليه، سواء بجعل شيء فوق الرأس، أو بجعله على أحد جوانبه ليستظلّ به [٦].
وثانياً: بأنّ صحيح ابن سنان ظاهر في الضرورة [٧]؛ لأنّ السائل كان يتأذّى من حرّ الشمس، فجوّز الإمام عليه السلام له الاستظلال لذلك، فلا تدلّ الرواية على جواز الاستظلال اختياراً بأحد الجانبين الذي هو محلّ الكلام [٨]، خصوصاً مع خلوّ سائر النصوص عن التعرّض له [٩].
ولو كان الظلّ الجانبي جائزاً لكان لابدّ من الأمر بالاقتصار عليه عند الاضطرار إلى الظلّ، لا أن يسمح لرفع الاضطرار بمطلق الظلّ حتى لو كان بما فوق الرأس، كما هو المستفاد من إطلاق أخبار الكفّارات المجوّزة للاستفادة من الظلّ في مقابل إعطاء كفّارة عليه، ممّا يعني أنّه لا فرق بين الظلّين من هذه الجهة، فكلاهما محرّم، ويجوز رفع الاضطرار بأيٍّ منهما مع إعطاء الكفّارة عليه [١٠].
[١] الوسائل ١٢: ٥١٥، ٥١٦، ب ٦٤ من تروك الإحرام، ح ١، ٢، ٤.
[٢] كشف اللثام ٥: ٣٩٧. الرياض ٦: ٣٣٠. جواهر الكلام ١٨: ٤٠٠. تعاليق مبسوطة ١٠: ٢٦٠.
[٣] الوسائل ١٢: ٥٢٥، ب ٦٧ من تروك الإحرام، ح ٤.
[٤] الوسائل ١٢: ٥١٧، ٥١٨، ب ٦٤ من تروك الإحرام، ح ٩، و٥٢٤، ٥٢٥، ب ٦٧، ح ٢، ٥.
[٥] الوسائل ١٢: ٥١٨، ب ٦٤ من تروك الإحرام، ح ١١.
[٦] المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٣٧.
[٧] دليل الناسك: ١٧٠.
[٨] المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٣٨.
[٩] دليل الناسك: ١٧٠.
[١٠] كشف اللثام ٥: ٣٩٨. جواهر الكلام ١٨: ٤٠٠.