الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٧
ثالثاً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
يختلف حكم الاستماع باختلاف الموارد التي نحاول فيما يلي التعرّض لها:
١- استماع القرآن الكريم:
ورد الأمر بالاستماع للقرآن الكريم في قوله تعالى: «وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» [١]، وصرّح بعض الفقهاء باستحبابه [٢]، بل عليه علماؤنا [٣]؛ للآية والروايات التي منها: قول الإمام الباقر عليه السلام في رواية محمّد بن مسلم:
«يستحبّ الإنصات والاستماع في الصلاة وغيرها للقرآن» [٤].
٢- استماع القراءة في صلاة الجماعة:
المعروف بين الفقهاء عدم وجوب الاستماع لقراءة الإمام في اوليي الصلاة الجهرية [٥]، وإنّما يستحب، بل ادّعي عليه الإجماع [٦]؛ للسيرة المستمرّة [٧]، ودلالة قوله تعالى: «لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» في ذيل الآية المتقدّمة؛ لعدم وجوب تحصيل الرحمة التي هي ليست كالمغفرة حتى يجب تحصيلها [٨].
وفي قبال ذلك ذهب جماعة إلى وجوب الاستماع [٩]؛ لظاهر الآية [١٠]، ولصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «... وأمّا الصلاة التي يجهر فيها فإنّما امر بالجهر لينصت من خلفه، فإن سمعت فأنصت...» [١١]، فإنّ تعليل وجوب الجهر على الإمام بإنصات من خلفه يدلّ على وجوب الإنصات لا محالة، وإلّا فكيف يكون الحكم الاستحبابي علّة لحكم إلزامي [١٢]؟
(انظر: قراءة)
[١] الأعراف: ٢٠٤.
[٢] التبيان ٥: ٦٨. كنز العرفان ١: ١٩٥. كشف الغطاء ٣: ٤٦٤. جواهر الكلام ١١: ٢٨٩.
[٣] مستدرك سفينة البحار ٨: ٤٦٨.
[٤] المستدرك ٤: ٢٧٦، ب ٢١ من قراءة القرآن، ح ٤.
[٥] الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٤٦١.
[٦] مستمسك العروة ٧: ٢٥٤.
[٧] الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٤٦١.
[٨] مستمسك العروة ٧: ٢٥٤.
[٩] الوسيلة: ١٠٦. كشف الغطاء ٣: ٤٦١. مستند العروة (الصلاة) ٢/ ٥: ٢٤٤.
[١٠] الخلاف ١: ٣٤٠، م ٩٠.
[١١] الوسائل ٨: ٣٥٦، ب ٣١ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[١٢] مستند العروة (الصلاة) ٢/ ٥: ٢٤١.