الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩
ب- اختصاص التحريم بحال الركوب:
صريح بعض الفقهاء وظاهر آخرين اختصاص الحرمة بحال الركوب، فلا تشمل حال المشي [١]، مستدلّين بعدّة روايات:
منها: خبر ابن بزيع، قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام: هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظلّ المحمل؟ فكتب: «نعم» [٢].
ومنها: خبر الاحتجاج عن أبي الحسن موسى عليه السلام... أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختاراً؟ فقال له: «نعم» [٣].
فإنّهما يدلّان على جواز الاستظلال للراجل مطلقاً بدعوى حمل المحمل في خبر ابن بزيع على المثال [٤]، بل يؤكّده تضمّن بعض الأخبار [٥] المانعة ما يدلّ على ذلك، كقوله عليه السلام: «لا يستظلّ في المحمل»، أو «على المحمل»، أو «في الكنيسة»، أو «القبّة».
ونوقش فيه بأنّه خلاف الظاهر من بعض الأدلّة المانعة؛ إذ الظاهر منها المنع عن الاستظلال مطلقاً، راكباً كان المحرم أو راجلًا بظلّ المحمل وغيره [٦].
وأمّا ما يظهر من بعض الروايات من الاختصاص بالراكب كالقبّة والكنيسة فهو
[١] المقنع: ٢٣٤، ٢٣٦، فإنّه قال: «لا يجوز للمحرم أن يركب في القبّة إلّاأن يكون مريضاً... ولا بأس أن يمشي تحت ظلّ المحمل». وقال في المبسوط (١: ٤٣٦): «لا يجوز للمحرم أن يظلّل على نفسه إلّاعند الضرورة، ويجوز له أن يمشي تحت الظلال». وقال في السرائر (١: ٥٤٧): «لا يجوز للمحرم أن يظلّل على نفسه سائراً... ويجوز له أن يمشي تحت الظلال، ويجلس تحت الظلال والسقوف...». وقال في القواعد (١: ٤٢٤- ٤٢٥): « [ومن محرّمات الإحرام] التظليل للرجل سائراً اختياراً... ويجوز المشي تحت الظلال، والتظليل جالساً». وقال في الدروس (١: ٣٧٧- ٣٧٨): «العاشر: التظليل للرجل سائراً اختياراً في المشهور... ويجوز المشي تحت الظلال وفي ظلّ المحمل وشبهه». وقال في كفاية الأحكام (١: ٣٠٤): «المشهور بين الأصحاب تحريم تظليل الرجل الصحيح سائراً... ولي في المسألة إشكال... ويجوز للمحرم المشي تحت الظلال، نصّ عليه الشيخ وغيره، وقال الشهيد الثاني: إنّما يحرم- يعني التظليل- حالة الركوب، فلو مشى تحت الظلّ كما لو مشى تحت الجمل والمحمل جاز».
[٢] الاحتجاج ٢: ٣٤٥. الوسائل ١٢: ٥٢٤، ب ٦٧ من تروك الإحرام، ح ١.
[٣] الوسائل ١٢: ٥٢٣، ب ٦٦ من تروك الإحرام، ح ٦.
[٤] المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٣٦.
[٥] انظر: الوسائل ١٢: ٥١٥، ب ٦٤ من تروك الإحرام.
[٦] جامع المقاصد ٣: ١٨٦. الحدائق ١٥: ٤٨٤. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٣٦.