الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٦
وعلى أيّ حال إذا لم يثبت التواتر في مثل محراب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة ومحراب أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة [١] فمن الأولى عدم ثبوته في غيرهما، كمسجد طوس وأمثاله من المساجد الاخرى التي ادّعي نصب المعصوم لمحاريبها والصلاة فيها [٢].
ومنها: قبر المعصوم عليه السلام، فإنّ من العلامات العلميّة على القبلة قبر المعصوم عليه السلام، باعتبار أنّه لا يدفنه إلّا معصوم فهو طريق إلى القبلة بشرط العلم بعدم تغيّره ومطابقة ظاهره لوضع الجسد الشريف [٣]. إلّاأنّ هناك من ادّعى تغيّر قبورهم عليهم السلام بمرور الزمان بسبب وضع الشبابيك والصناديق والحضرات ونحوها [٤]، ومن هنا ذكر البعض أنّ البحث فيها قليل الجدوى [٥].
لكن ذكر الشيخ جعفر كاشف الغطاء أنّ ضريح النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مأخوذ يداً بيد، بخلاف قبور الأئمة عليهم السلام فإنّها لم يكن وضعها عن رأيهم ولا في أيّامهم بل استجدّت بعدهم [٦].
نعم، لا شكّ في أنّ قبورهم عليهم السلام تفيد الظنّ [٧]؛ لجريان سيرة المسلمين على الاستقبال في شق القبور وبنائها [٨].
٢- الأدلّة الظنّية:
وهي أيضاً متعدّدة:
منها: قبلة بلد المسلمين، والمراد بها جهة صلاتهم ومحاريب مساجدهم ووضع قبورهم [٩] وذبحهم وغير ذلك من الأعمال التي يجب أو يستحب مراعاة القبلة فيها، كالدعاء وتوجيه المحتضر [١٠]، من دون فرق في ذلك بين البلد الصغير والكبير [١١].
[١] جواهر الكلام ٧: ٣٨٥.
[٢] جواهر الكلام ٧: ٣٨٥. الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٦١.
[٣] العروة الوثقى ٢: ٣٠١، م ١. وانظر: الصلاة (النائيني) ١: ١٥٢.
[٤] مفتاح الكرامة ٢: ٨٦. جواهر الكلام ٧: ٣٨٥.
[٥] مصباح الفقيه ١٠: ٦٤.
[٦] كشف الغطاء ٣: ١٠٢.
[٧] العروة الوثقى ٢: ٣٠١، م ١.
[٨] مستمسك العروة ٥: ١٩٤.
[٩] الحدائق ٦: ٤٠٥.
[١٠] كشف الغطاء ٣: ١٠٢. وانظر: الذكرى ٣: ١٦٨. الروض ٢: ٥٢٧. المدارك ٣: ١٣٣. الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٨٢.
[١١] نهاية الإحكام ١: ٣٩٤. الذكرى ٣: ١٦٨. الروضة ١: ٢٠٠. مستند الشيعة ٤: ١٨٦.