الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤
التصرّف في مال الغير أو الإضرار به، وليس الاستظلال تصرّفاً، بل قد لا يكون الاستناد كذلك أيضاً.
قال الشهيد الأوّل: «وهل لمالك الجدار منع المستند أو المستظلّ إذا كان المجلس مباحاً؟ الأقرب المنع مع عدم التضرّر» [١].
٦- تظليل الطرق والمعابر المشتركة:
في حقّ الارتفاق بالطرق والمعابر المشتركة بحث الفقهاء في جواز جعل الظلّ والسقف فيها ليتظلّل به أو عدم جوازه. المشهور [٢] الجواز إذا لم يكن مضرّاً بالمارّة.
قال الشهيد الثاني: «له أن يظلّل عليه موضع جلوسه بما لا يضرّ بالمارّة من ثوب وباريّة [٣] ونحوهما، لا ببناء دكّة إلّامع سعة الطريق بحيث لا يتضرّر المارّة به أصلًا، فيتّجه الجواز» [٤].
وقال المحقّق النجفي: «إنّ الأصل والسيرة القطعية يقتضيان جواز سائر وجوه الانتفاع بالمنافع المشتركة إذا لم تعارض أصل المنفعة المقصودة منه الذي اعدّ لها بإحياء المحيي أو بوقف الواقف أو بتسبيل المسبّل أو بغير ذلك، من غير فرق بين ما يدوم أثر التصرّف- كالبناء ونحوه- وبين ما لا يدوم مع فرض عدم إخراجه بذلك عمّا اعدّ له... وكذلك الكلام في السقف، ولا ينافي ذلك ثبوت حقّ الاستطراق بعدما سمعت من الإجماع على جواز الارتفاق بغير المضرّ به» [٥].
هذا، ويظهر من الشهيد الأوّل عدم جواز التسقيف ولا البناء مطلقاً، حيث قال: «وله أن يظلّل لنفسه بما لا يضرّ بالمارّة، وليس له تسقيف المكان ولا بناء دكّة ولا غيرها فيه» [٦].
٧- إجارة الشجرة ونحوها للاستظلال بها:
في كتاب الإجارة ذكر بعض الفقهاء صحّة إجارة الشجرة ونحوها للاستظلال بها؛ لكونها منفعة محلّلة لا تنافي بقاء العين، فيجوز لصاحبها إيجارها من أجل ذلك [٧].
وخالف فيه بعض الفقهاء من جهة عدم كون الاستظلال تصرّفاً في الشجرة، ولأنّها ليست منفعة مملوكة، ولهذا لا يجوز للمالك منع الغير منه إذا لم يكن مستلزماً لتصرّف آخر في ماله [٨]. وتفصيل ذلك في مصطلح (إجارة).
٨- استظلال المحرم:
في تروك الإحرام ذهب المشهور [٩] إلى
[١] الدروس ٣: ٣٤٤.
[٢] انظر: كفاية الأحكام ٢: ٥٦٠.
[٣] الباريّة: الحصير المنسوج من القصب. انظر: الصحاح ٢: ٥٩٨.
[٤] المسالك ١٢: ٤٢٩.
[٥] جواهر الكلام ٣٨: ٨١- ٨٢.
[٦] الدروس ٣: ٧٠.
[٧] التذكرة ٢: ٢٩٥ (حجرية). جامع المقاصد ٧: ١٢٨. المسالك ٥: ٢١٣. جواهر الكلام ٢٧: ٣٠٣. العروة الوثقى ٥: ١٠٠، م ٤. مستمسك العروة ١٢: ١٢٠. المنهاج (الحكيم) ٢: ١٣٢، م ٦٠. مستند العروة (الإجارة): ٣٤٥. المنهاج (الخوئي) ٢: ٩٨، م ٤٥٥.
[٨] انظر: الإيضاح ٢: ٢٥٢.
[٩] المختلف ٤: ١٠٨. الدروس ١: ٣٧٧. المدارك ٧: ٣٦٢. كشف اللثام ٥: ٣٩٦. جواهر الكلام ١٨: ٣٩٤. جامع المدارك ٢: ٤١١.