المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٢ - الصلاة في الثوب المغصوب
فقد حكم بالصحّة، وصرّح بأنّه لو كان من الشرائط لبطلت، لكن المحقّق رحمه الله قد جعلهما جزءاً منها فحكم بالصحّة، ووفقه على ذلك المحقّق الهمداني، خلافاً لصاحب «المدارك»، حيث قد جعلهما شرطاً وحكم بالبطلان، ويستفاد من تعليل الفضل بن شاذان في المقام أنّ حكمه اجتهاد من نفسه لا دليل تعبّدي من نصٍّ عليه، وإلّا لكان ينبغي أن يذكره، فبذلك يستضعف القول بأنّ مذهب مشهور الشيعة في عصره هو الحكم بالصحّة، وعليه فلا يقدح مخالفته بشهرة الأصحاب وإجماعاتهم.
وأمّا اعتبار ستر المصلّى باللّباس أو التحيّز للمكان شرطاً لا جزءاً، فإنّ ذلك لوضوح أنّ المطلوب عند الشرع ليس إلّانفس التستّر حال الصلاة، وهذه الشرطيّة تحصل بالمحرّم منه أيضاً، فإن قام الدليل على بطلان الصلاة في هذه الحالة فإنّه لابدّ أن يكون لأجل أمر آخر لا لأجل فقدان الشرط.
والذي يمكن أن يكون وجهه- بل وقيل- هو عدم إمكان كون المنهي عنه مأموراً به، لأجل اتّحاد متعلّق الأمر والنهي في مثل الصلاة مع الثوب المغصوب، وذلك من جهة وحدة الحركة التي توجب حدوث التصرّف في اللّباس، وهو حرامٌ ومنهيٌّ عنه من جهة، وفي البدن بالركوع وهو مأمورٌ به من جهة اخرى، هذا كما عرفت التصريح به من المحقّق الهمداني، وقد عرفت فساده بالنقض في مثل المصلّي مومياً مع اللّباس المغصوب، فإنّه تبطل صلاته برغم عدم وجود الحركة في بدنه ولباسه.
كما أنّ هذا الوجه ليس بوجيهٍ عند من ذهب إلى عدم الاتّحاد، مثل صاحب