المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦١ - الصلاة في الثوب المغصوب
المراد من الغصب هو الأعمّ من التصرّف والاستيلاء على مال الغير بغير إذنه، ولذلك اعترض بعض الفحول- كالعلّامة البروجردي- على ما عبّر عنه الأصحاب بأنّ الشرط في لباب المصلّي أنْ لا يكون مغصوباً، فقال رحمه الله أنّه كان من الأولى بدل أن يقول إنّه من الشرائط، أن يقول: يكون مالكاً للمال أو مأذوناً منه، والوجه في ذلك هو ما ذكرنا من كون الغصب غير شامل لصورة غير المتصرّف- وهو المستولي على مال الغير دون أن يتصرف فيه- مع أنّه يصدق عليه الغصب برغم عدم صدق التصرّف عليه، كمن أخذ مفتاح دار الغير ومنعه من السكن فيه، أو كالمثال الذي مرّ ذكره من الصلاة مضطجعاً مع الإيماء، فتعبيره بأنّ البطلان كان بواسطة هذه الحركة فقط، وأنّها هي الموجبة لكونها منهيّة عنها، فلايمكن صيرورتها جزءً للعبادة ركوعاً أو سجوداً، ممّا لا محصّل له. وثانياً: أنّه بعد أن ثبت كون عنوان الغصب أعمّ من التصرّف، كما مرّت الإشارة إليه من خلال الأمثلة، يظهر لك أنّ وجه البطلان ليس من جهة الجزئيّة في الستر فقط، لما نشاهد من أنّ الفقهاء الذين يعدّون عدم كون لباس المصلّي مغصوباً من شروط صحّة الصلاة، لا يفرّقون بين مورد المثال وغيره، فلابدّ أن يكون الملاك شيئاً آخر أعمّ من ذلك، وهو ليس إلّانفس الاستيلاء على مال الغير في الستر الذي يعدّ منهيّاً عنه، سواءً قد تحقّق منه الحركة حين الصلاة أم لا. فلابدّ حينئذٍ من تحصيل وجه البطلان وأنّه هل يكون مورد الأمر والنهي شيئاً واحداً أم لا، وهل يكون متّحداً حتّى يوجب البطلان أم لا؟ وقد مرّ سابقاً كلام الفضل بن شاذان من أنّ اللّباس والمكان المغصوبين لا يعدّان من شرائط الصلاة، وبناءً عليه