المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٨ - في لزوم ستر عورة الرجل
عرفت عدم لزوم الملحفة للنساء إذا حصل الستر بغيرها، ولذلك حملها الأصحاب على الاستحباب.
وعليه، فجعل مثل هذه الأخبار دليلًا على لزوم كون الستر بمثل الثوب، لايخلو عن مناقشة، كما لايخفى.
وأمّا عن مثل ما ورد في صحيحة الحلبي، من تجويز الصلاة في الثوب النجس إنْ لم يمكن غسله، أو الصلاة عارياً على المشهور.
فنقول: إنّ المقصود من عدم القدرة في مثل هذه الامور عدم عرفي، أي حسب المتعارف المعتاد، لا عدم القدرة بالدقّة العقليّة، إذ من الواضح أنّنا لسنا مكلّفين إلّابالذي نقدر عليه وما لا يستلزم تحصيله العسر والحرج العرفي، فالواجب على المكلّف هو تحصيل الستر في الصلاة بحيث يقدر على أداءها مع حفظ شرائطها وأركانها، ومن المعلوم أنّ غسل الثوب عادةً وعرفاً أهون وأسهل من التستّر بالحشيش والورق، أمّا لو كان الأمر على عكس ذلك فإنّ الحكم هو لزوم الستر بهما، فهما يعدّان من السواتر وفي عرض الثوب، وما ذهب إليه المشهور من أنّه إذا لم يقدر على غسل الثوب عليه أن يُصلّي عارياً، مع أنّه لا إشكال- على اعتراف الخصم- من جواز الستر بالحشيش حينئذٍ- لدلالة صحيحة علي بن جعفر عليه-، فإنّ عدم الإشارة إلى التستّر بالحشيش ليس إلّالما ذكرنا من أنّ الغالب كون تحصيل الستر بمثل ذلك في البلدان يعدّ صعباً وحرجيّاً، فالقول بكون مثل الورق والحشيش يعدّان من السواتر حتّى في حال الاختيار كالثوب، لايخلو عن قوّة.