المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩ - بحثٌ حول حدود دليل (لا سهو في السّهو)
و عليه فالمسألة ذات شقوق ثلاثة:
منها: ما هو القدر المتيقّن منها في الشمول، وهو الشكّ في عدد الركعات.
ومنها: ما هو المشكوك كونه منها أم لا، وهو الشكّ في الأفعال، وإن كان المختار عدم الشمول.
ومنها: ما لا يكون مندرجاً فيه، وهو الشكّ في الإيقاع.
فالآن تصل النوبة إلى بيان ما هو الأقوى بالمراد من الصور الثمانية، وإن ادّعى بعض ـ كجملةٍ من المُتأخِّرين ـ من إمكان إرادة الثمانية من قوله: (لا سهو في السهو). لكنّه لا يخلو عن إشكال؛ لما قد عرفت من مخالفة مقتضي الأصل في جملةٍ منها، فضلاً عن أنّ الخروج عنه بمثل هذا النّص المجمل مشكلٌ جدّاً ، بل قد عرفت أنّ مقتضى ظهور سياق النصّ والفتوى، هو إرادة الشكّ من السهو الأوَّل في الحديث، كما سمعته تصريح صاحب «المنتهى» بذلك.
بل أظهر ممّا ذكره العَلاّمَة ما هو المنقول عن الشيخ، فإنّه بعد نقل العبارة قال: (وله تفسيران:
الأوَّل: إنّ الشكّ فيما يوجبه الشكّ كالاحتياط وسجود السهو.
الثاني: أن يشك هل شكّ أم لا؟
ثمّ قال: وكلاهما ممّا لا حكم له، ويبنى في الأوَّل على الأكثر لأَنَّه فرضه).
بل في «الرياض» استظهار إرادة الشكّ من السهو الثاني من العلَمَين ومن غيرهما، بل استظهر عدم الخلاف فيه من عبارة الأوَّل منهما، بعد أن ادّعى أنّ نقلهما في مثل ذلك حجّة.
ثمّ قال صاحب «الجواهر»: (وعليه، فلا يمكن إرادة السهو بالمعنى المعروف وهو النسيان مطلقاً (أي في الأوَّل والثاني)، فبذلك يندفع أكثر وجوه الإجمال).