المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٥ - البحث في لواحق فوت الفريضة
فهذه الرواية مشتملة على بيان ما يجوز فيه الجماعة ليس إلاّ الفريضة دون النوافل لقوله: (أن لا يجتمعوا إلاّ في فريضة، وأعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة) ، وليس فيه عنوان شهر رمضان حتّى يتوهّم الاختصاص بشهر رمضان.
ومنها: موثّقة عمّار، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد؟ فقال: لمّا قَدِم أمير المؤمنين ٧ الكوفة أمرَ الحسن بن عليّ أن ينادي في الناس لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة، فنادى في الناس الحسن بن عليّ ٨ بما أمرهُ به أمير المؤمنين، فلمّا سمع الناس مقالة الحسن بن عليّ صاحوا واعمراه واعمراه! فلمّا رجع الحسن إلى أمير المؤمنين ٧، قال له: ما هذا الصوت؟ قال: يا أمير المؤمنين الناس يصيحون واعمراه واعمراه، فقال أمير المؤمنين ٧: قُل لهُم صلّوا»(١).
ومنها: رواية محمّد بن إِدريس في آخر «السرائر»، نقلاً من كتاب أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن أبي جعفر وأبي عبداللّه ٨، قالا:
«لمّا كان أمير المؤمنين بالكوفة أتاه الناس فقالوا له: اجعل لنا إماماً يؤمّنا في رمضان، فقال لهم: لا، ونهاهم أن يجتمعوا فيه ، فلمّا أمسوا جعلوا يقولون اِبكوا رمضان وارمضاناه، فأتى الحارث الأعور في أُناس فقال: يا أمير المؤمنين ضَجَّ الناس وكرهوا قولك ، قال: فقال عند ذلك: دعُوهُم وما يريدون ، ليُصلِّ بهم مَن شاؤا، ثمّ قال: ومن يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرا»(٢).
بل قد يستفاد المنع أيضاً من حديث أبي العبّاس البقباق، وعبيد بن زرارة ـ لوجود المناسبة بين الحكم والموضوع ـ فقد رويا عن أبي عبداللّه ٧ أنّه قال:
«كان رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهيزيد في صلاته في شهر رمضان إذا صلّى العتمة صلّى بعدها فيقوم الناس خلفه فيدخل ويدعهم، ثمّ يخرج أيضاً فيجيئون ويقومون خلفه
--------------------
(١) و (٢) الوسائل، ج٥ ، الباب ١٠ من أبواب نافلة شهر رمضان، الحديث ٢ و ٥.