المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٩ - البحث في لواحق فوت الفريضة
مشكوك ، والذي قطع به الشغل ويعلم به يجب إتيانه، لأَنَّ القطع بالشغل يطلب القطع بالفراغ، ولا يكفي فيه الظّن به، إلاّ إذا استلزم تحصيل القطع به العسر والحرج، فيبدّل حينئذٍ إلى كفاية تحصيل الظّن ، وأمّا بالنسبة إلى الزائد عن القدر المتيقّن فالأمر مكشوك، فيندرج تحت الأصل، بلا فرق في ذلك بين ما لو كان الشكّ في الزائد من الابتداء أو بعد اليقين بالقدر المتيقّن، كما في المثال المذكور، خصوصاً في مثل الصلاة التي ثبت عدم الالتفات إلى الشكّ فيها في خارج وقتها، ولذلك استمرّ طريقة الأصحاب على التمسّك بالأصل في أمثاله ممّا كان الشكّ فيه شكّاً بين الأقلّ والأكثر في الدِّيون والصلاة والصيام وغيرها ، وهذا ممّا أمضاه صاحب «الجواهر»، و قال بأنّه قويٌّ جدّاً[١].
أقول: بعد الوقوف على هذه المناقشات، ينبغي ملاحظة لسان الأخبار في المقام:
قد يقال في مقام الاستدلال لوجوب القضاء حتّى يغلب على ظنّه الوفاء، وعدم جواز الاقتصار على القدر المتيقّن بعدّة أخبار:
منها: ما ذكره الشيخ في «التهذيب»، و هي صحيحة عبد اللّه بن سنان الواردة في قضاء النوافل، قال:
«قلتُ لأبي عبداللّه ٧: أخبرني عن رجلٍ عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها، كى يصنع؟ قال: فليصلِّ حتّى لا يدري كم صلّى من كثرتها، فيكون قد قضى بقدر (ما) علمه من ذلك»[٢].
وجه الاستدلال بأن يقال: إنّ الرواية واردة ظاهراً لبيان طريقة التدارك والاستخلاص عمّا لا يحصيه من الفوائت فريضةً كانت أو نافلة؛ لأجل ما فيها من التعليل، مضافاً إلى أنّ الاهتمام في النافلة بمراعاة الاحتياط يوجب ذلك في
[١] الجواهر، ج١٣ / ١٢٨ ـ ١٢٩.
[٢] الوسائل، ج٣ الباب ١٨ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، الحديث ٢.