المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٧ - البحث في لواحق فوت الفريضة
أحدهما: تحصيل العلم لعدم البراءة إلاّ باليقين.
والثاني: الأخذ بالقدر المعلوم، لأنّ الظاهر أنّ المسلم لا يفوّت الصلاة.
ثمّ نسب كلا الوجهين إلى الشافعيّة)، انتهى ما في «التذكرة».
أقول: الظاهر من كلمات الأصحاب، وجود الاختلاف في تعيين الملاك في تحصيل الفراغ من التكليف المتعلّق بالذمّة ، كما صرّح الشهيدين وغيرهما بوجوب تحصيل العلم مع الإمكان ، والظاهر أنّ المراد من (العلم) هو الاصطلاحي منه لا مع المسامحة التي قد يطلق على الظّن بالعلم عرفاً كما قد أشار إِليه صاحب «الجواهر».
وفي قِبال ذلك قولٌ آخر وهو الاكتفاء في تحصيل الفراغ بالقدر المتيقّن ، ولعلّه ينطبق على ما هو المشهور من تحصيل الظّن بالفراغ على القدر المتيقّن ، و هو مختار المحقّق الأردبيلي وصاحبي «المدارك» و «الذخيرة»، بل قوّاه شيخنا المرتضى قدسسره وفاقاً لغير واحد من متأخِّري المُتأخِّرين ، بل لعلّه الأشهر أو المشهور بينهم ، بل هو الأقوى عندنا فيما إذا لم يمكن تحصيل العلم بالفراغ من دون عسر وحرج كما هو الغالب في الخارج، ولأجل ذلك اكتفى أكثر الفقهاء في تحصيل الفراغ على الظّن بالفراغ والوفاء.
وربّما يمكن أن يقرّر وجه هذا الاكتفاء بأن يقال: إنّ العلم الإجمالي بأنّ عليه فوائت كثيرة، ينحلّ إلى علم تفصيلي بوجوب الأقلّ الذي هو القدر المتيقّن، والشكّ البدوي المتعلّق بما زاد عليه، فيجوز العمل بأصالة البراءة والحكم بعدم وجوبه.
قد يقال: إنّ وجوب القضاء إن كان مغايراً للتكليف بالأداء، فحينئذٍ لو شكّ في وجوب الزائد عن القدر المتيقّن، فالأصل حينئذٍ يكون هو البراءة. و هذا بخلاف ما لو كان القضاء بأمرٍ جديد، وكشفنا بذلك أنّ المطلوب بالأمر هو الأدائيّة الّتي لا تنتفي مطلوبيّته بفوات وقته ، فمتى شكّ فيه شكّ في سقوط التكليف الذي علم بتنجّزه عليه حال كونه أداءاً، فلازم ذلك هو بقاء التكليف به وعدم سقوطه عنه.