المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٦ - فروع مسألة العدول
فصحّته حينئذٍ مبنيّةٌ على صحّة التبرّع بالصلاة العذريّة عن الغير، بحيث كان مبرءاً لذمّته، لكن قال صاحب «الجواهر»: (وفيه تأمّل)، و قال في توجيه تأمّله احتمال اختصاص المعذور بالعذريّة، فلا تتعدّى منه إلى غيره، و لا أقلّ من الشكّ، حيث يستصحب شغل الذّمة.
وإن كان قد يقال: (بأنّ أدلّة التبرّع شاملة لسائر المكلّفين الذين منهم ذوي الأعذار، إلاّ أنّ الإنصاف عدم استفادة ذلك منها على معتبرٍ، لعدم سوقها لبيان مثله، كما لا يخفى على مَن لاحظها.
وعليه، فلا يصحّ حينئذٍ استيجار المزمن ونحوه من ذوي الأعذار للقضاء عن الغير ابتداءً، لعدم صحّة تبرّعه)، انتهى محلّ الحاجة[١].
قلنا: ما ذكره ـ من احتمال عدم الكفاية من حيث كونه نيابةً عن الغير في العمل، بحيث كان العمل الصادر عن ذوي الأعذار كافياً عن شغل ذمّة الغير، وكان متفرّغاً عنه بلحاظ كفاية عمل المتبرّع عنه ـ كلامٌ وجيه؛ لوضوح أنّ ما وقع على ذمّة الموجر هو عبارة عن أمرٍ يدعو صاحبه أو من ينوب عنه إتيانه كاملاً و تاماً بالنحو الذي شغل ذمّته به دون غيره ، ولابدّ لمَن أراد أن يستأجر عنه لذلك أن يكون شخصاً قادراً على إتيانه كاملاً من غير ذوي الأعذار، نعم، يحقّ المعذور اتيان العمل العبادي إتيان من باب التبرّع نيابةً عن الغير، ويهدي إِليه ثوابه، لكن تبرعه لا يُبرء ذمته، بل يجوز الاستيجار له بهذا القصد، من دون أن يفرغ ذمّته، إذا فرض مشروعية عمله و ترتّب الأجر و الثواب على فعله، لكن ما يقوم به لا يكون مجزياً للمؤجر، فعلّة عدم الكفاية في استيجار الزمنى هو عدم إمكان تحصيل ما هو الواقع في مورد الإجارة، من الإتيان بالعمل الذي وقع على ذمّته من الكامل المختار، لا عدم إمكان
[١] الجواهر، ج١٣ / ١١٩.