المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٢ - أدلّة القائلين بوجوب مراعاة الترتيب عند الجهل
الأمر الثالث: باستصحاب وجوب الترتيب الذي كان ثابتاً قبل عروض النسيان ، ولو فرض في موردٍ عدم كونه مسبوقاً بالعلم بالترتيب، بأن حصل له العلم ببطلان جملةٍ من صلواته على سبيل الإجمال، من غير أن يعلم بترتيبها، فيتمّ فيه بعدم القول بالفصل، هذا كما في «مصباح الفقيه»[١].في إثبات عدم وجوب رعاية الترتيب في صورة الجهل به
ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأنّ استصحاب الحكم السابق وهو وجوب الترتيب، إنّما يصحّ إذا كان الشكّ في البقاء لأجل الشكّ في الرافع مع العلم بالمقتضى، بخلاف ما لو كان الشكّ فيه لأجل الشكّ في المقتضي؛ لوضوح أنَّه إذا لم يكن المقتضي للبقاء موجوداً، فلا وجه للقول بالبقاء على ما كان عليه، وعليه ننقل الكلام هنا، فإنّ الترتيب اللاّزم مع العلم إن كان العلم قيداً له، تقيّد التغيّر للماء المتغيّر المحكوم بالنجاسة بعد زوال تغيّره، فإنّه حينئذٍ يكون شكّه بعد الزوال شكّاً في المقتضي ولا حجّة فيه، و هذا بخلاف ما لو كان الوصف غير مقيّد، بل كان واسطة في عروض النجاسة على الماء حتّى يكون شكّه بعد الزوال من قبيل الشكّ في الرافع مع العلم ببقاء المقتضي ، فالاستصحاب حينئذٍ يكون حجّة.
نعم، قد يُدّعى هنا: بأنّ العلم بالترتيب هنا يكون من القسم الأوَّل ، فالشكّ فيه بعد زوال العلم بالنسيان يكون من قبيل الشكّ في المقتضي، و هو ليس بحجّة فيرجع عند الشكّ في وجوب الترتيب إلى أصل البراءة لا الاستصحاب، فبالنتيجة مع فقد الاستصحاب هنا الذي كان هو سبب تحقّق القول بعدم الفصل؛ يفقد ذلك الإجماع، بل ربّما ينعكس ويدّعى بعدما كان مقتضى أصل البراءة، عدم وجوب الترتيب في صورة الجهل، فبعدم القول بالفصل يلحق به جميع موارده، فيحصل الإجماع على عدم لزوم رعاية الترتيب.
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٤٤٥.