المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٤ - القول في بيان طريق تحصيل الترتيب في المجهول
وربّما يقال بأنّ هذا الطريق في التحصيل لدى كثرة الفوائت، مستلزمٌ للحرج بل الاستحالة، كما في «مصباح الفقيه»؛ لوضوح أنَّه إذا بلغ عددها الألف مثلاً لو عاش أضعاف ما مضى من عمره واشتغل كلّه بالصلاة، لا يكاد يخرج عن عهدته، كما لا يخفى على مَن يتأمّل أدنى تأمّل فيما يقتضيه المضاعفة.
نعم، هنا طريقٌ آخر لتحصيل الترتيب أَيْسَر من جميع الطرق المذكورة في المسألة، وهو أنَّه إذا بلغ عدد الفوائت خمساً، فما زاد عليه أن يصلّي عن كلّ فريضةٍ صلاة يوم؛ فمن كان عليه خمس فرائض يقضي صلاة خمسة أيّام وهي خمس وعشرون فريضة، وثلاثون لمن عليه ستّ، وخمس وثلاثون لمن عليه سبع وهكذا، فيحتاط لكلّ فائتة بالفرائض الخمس اليوميّة، فتصحّ منها واحدة لا محالة.
بل قيل: يمكن تحصيل الجزم بالترتيب بأقلّ من ذلك، بواسطة تقطيع الزمان، كما لو تمكّن من حصر زمان فواتها بما دون ذلك ، كما لو علم مثلاً أنّ عليه خمسين فائتة وقد فاتته جميعها في سفرٍ لا تزيد مدّتها عن شهر، فيقضي حينئذٍ شهراً احتياطاً، فيحصل له الجزم بوقوع الجميع مرتّبة، ضرورة أنَّه فاتته جميع صلواته في تلك المدّة و لم يكن مقتضياً لأزيد من ذلك ، فكيف مع وقوع بعضها في وقتها صحيحة ، فما وقعت في وقتها صحيحة يقع قضاؤها لغواً، وما فاتته يتداركه القضاء كما فاتته مرتّبة كما لا يخفى ، هذا ملخّص ما جاء في «مصباح الفقيه»[١].
أقول: لا يخفى ما فيه، لأنّ ما يترتّب عليه من الحرج فيما سبق يترتّب عليه أيضاً، لأنّ الملاك في أمثال ذلك محاسبة حال الجمع بعضها مع بعض في طويل المدّة، لا ملاحظته في المدّة القليلة، لا سيّما مع لحاظ كون الصلاة قصراً ، فكونه طريقاً أَيْسَر ممّا سبق لا يخلو عن تأمّل.
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٤٤٧ .