المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٨ - حكم الجاهل بلزوم مراعاة ترتيب الفائتة
لزوم الترتيب، ولكن هذا المعنى غير ظاهرٌ منه، لإمكان أن يكون المراد من (أوّلهنّ) في مقام القضاء، بأن تكون الصحيحة ناظرة إلى بيان كيفيّة الأذان والإقامة عند القضاء، و أنّه يكفي أذان واحدٌ لصلواتٍ متعدّدة قضاءاً دون الإقامة، حيث تتكرّر لكلّ صلاة، ويؤيّد ذلك ذكر الفاء بقوله: (فأذِّن لها)، الكاشفة عن كونه تمهيدٌ لبيان حكم قضاء الصلوات من حيث الأذان والإقامة، من دون نظرٍ إلى الفوات من حيث السبق واللّحوق في الفوت، حتّى يدلّ على لزوم الترتيب مطلقاً، أي مع العلم والجهل ليكون دليلاً في المسألة ، انتهى خلاصة كلامهما[١].
قلنا في الجواب: جملة (فابدأ بأوّلهنّ فأذِّن) كما يحتمل أنّها في صدد بيان عدم لزوم تكرار الأذان في قضاء الصلوات فقط، من دون نظر إلى لزوم رعاية الترتيب، حتّى يسقط عن الاستدلال بها في المقام، كذلك يحتمل أن يكون في صدد بيان حكمين:
أحدهما: لزوم الترتيب في الإتيان بقضاء الصلوات، بناءً على ظهور جملة: (فابدأ بأوّلهنّ في ذلك) ، و إلاّ لم يكن ذكره الابتداء من الأوَّل لازماً في كفاية أذانٍ واحد، بل يصحّ أن يقال بلزوم أذان واحد للصلوات المتعدّدة.
الثاني: كفاية أذان واحد للصلوات المتعددة دون الإقامة.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يقال: حيث إنّ الجملة متردّدة بين الأمرين، فالأمر يدور حينئذٍ بين أن تكون الرواية مشتملة على حكمين أو على حكمٍ واحد، فالواحد منهما قطعيٌّ وهو كونه لبيان حال الأذان، والآخر مشكوك ، والأصل العدم، فمقتضى ذلك تأييد ما ذكراه من أنّ ذكر الفاء موطّئة ومفسّرة لصدر الحديث، فإثبات لزوم رعاية الترتيب في صورة الجهل به بهذه الرواية مشكلٌ جدّاً.
[١] المستمسك ج٧ / ٧٤ ، والمستند ج٥ / ١٦٤.