دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٥ - الأمارات المعمولة في استنباط الأحكام الشرعية و هي على قسمين
و كالقرائن المقامية التي يعتمدها أهل اللسان في محاوراتهم، كوقوع الأمر عقيب توهّم الحظر و نحو ذلك.
و بالجملة: الامور المعتبرة عند أهل اللسان في محاوراتهم بحيث لو أراد المتكلّم القاصد للتفهيم خلاف مقتضاها من دون نصب قرينة معتبرة عدّ ذلك منه قبيحا.
و القسم الثاني: ما يعمل لتشخيص أوضاع الألفاظ و تمييز مجازاتها عن حقائقها
له آلة الذكورية، و لكن قد شاع استعماله في الرجال المتعارفة بحيث لو استعمل في الرجل الخنثى لكان محتاجا إلى قرينة مفهمة لهذا الفرد النادر، فيكون المطلق ظاهرا في الفرد الشائع فلا بدّ من حمله عليه عند الإطلاق، و إذا احتمل من اللفظ المطلق إرادة خلاف الظاهر يحكم بكون الظاهر مرادا للمتكلم بعد إجراء أصالة عدم القرينة الصارفة عن الظاهر.
ثم قوله: (بناء على عدم وصوله إلى حدّ الوضع) اشارة إلى مراتب المجاز المشهور لأنّ المجاز المشهور قد يخرج عن كونه مجازا مشهورا، بل يصل إلى حدّ الوضع بحيث لا يتبادر منه الّا المعنى المجازي، و إرادة المعنى الأول الحقيقي منه يحتاج إلى قرينة صارفة، و على هذا فعند احتمال خلاف الظاهر تجري أصالة الحقيقة على تعيين مراد المتكلم.
(كوقوع الأمر عقيب توهّم الحظر) وقوع الأمر عقيب الحظر يكون من القرائن المقامية كقوله تعالى: وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا [١] فالأمر يكون ظاهرا في الإباحة، فيحمل الكلام على ظاهره بعد إجراء عدم القرينة الصارفة عن الظاهر المجازي فيحكم بكونه مرادا للمتكلم.
(و نحو ذلك) مثل: عود الضمير على بعض أفراد العام يكون قرينة على أنّ المراد من العام هو الخاص، فيحكم بكونه مرادا للمتكلم بعد إجراء أصالة عدم القرينة الصارفة عنه.
(القسم الثاني: ما يعمل لتشخيص أوضاع الألفاظ).
و القسم الثاني: هي الأمارات الظنية التي تعمل لتشخيص أوضاع الألفاظ لغة و عرفا حقيقة و مجازا. ثم إنّ تشخيص الأوضاع تارة يكون من طريق العلم بها، و هذا خارج عن
[١] المائدة: ٢.