دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٤ - الأمارات المعمولة في استنباط الأحكام الشرعية و هي على قسمين
عدم القرينة الصارفة عن المعنى الذي يقطع بإرادة المتكلّم الحكيم له لو حصل القطع بعدم القرينة، و كغلبة استعمال المطلق في الفرد الشائع بناء على عدم وصوله إلى حدّ الوضع،
و منها- أي: من الاصول التي تعيّن مراد المتكلم-: أصالة الحقيقة حيث بها تتميز المعاني الحقيقة عن المجازية، فتعمل أصالة الحقيقة لتعيين إرادة المعنى الحقيقي الذي يكون اللفظ ظاهرا فيه فيما إذا احتمل من اللفظ إرادة المعنى المجازي.
و منها: أصالة العموم فتعمل لتعيين إرادة العموم فيما إذا احتمل من اللفظ إرادة الخصوص.
و منها: أصالة الإطلاق إذ تعمل لتعيين إرادة المطلق فيما إذا احتمل من الكلام إرادة المقيّد.
و يمكن أن يقال: إن أصالة العموم، و الإطلاق تكون من جزئيات أصالة الحقيقة، و إفرادهما بالذكر لأجل الاهتمام بشأنهما لكثرة مواردهما.
(و مرجع الكل إلى أصالة عدم القرينة).
و خلاصة ما قيل في وجه رجوع كل واحدة من الاصول المتقدّمة إلى أصالة عدم القرينة هو أنّ الألفاظ قد وضعت لمعاني تدل عليها بأنفسها، لأنّ الوضع بنفسه يقتضي ظهور اللفظ فيما وضع له من المعنى، فمن أراد منه خلاف الظاهر يجب عليه نصب القرينة على ذلك.
و الحاصل: أنّ الوضع مقتض للظهور، و القرينة مانعة عنه، و من الواضح أنّه ما لم يحرز عدم المانع و لو بالأصل لا يمكن الحكم بالظهور الفعلي، فتكون أصالة عدم الصارفة علّة لأصالة الحقيقة، و أصالة العموم، و الإطلاق.
ثم هذه الثلاثة مصاديق لأصالة الظهور، و لذا يكون مرجع الكل إلى أصالة الظهور كما قيل، ثم لا فرق بين هذا القول حيث قال: مرجع الكل إلى أصالة الظهور، و بين ما ذكره المصنّف من مرجعها إلى أصالة عدم القرينة بحسب النتيجة و الثمرة كما هو واضح.
(و كغلبة استعمال المطلق في الفرد الشائع بناء على عدم وصوله إلى حدّ الوضع).
إذ قد يشاع استعمال اللفظ المطلق في بعض أفراده بحيث لا يتبادر منه في الذهن الّا الفرد الشائع، مثل: استعمال لفظ الرجل في الرجل المتعارف مع أنّه مطلق، قد وضع لمن