دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٦ - الثالث في قطع القطّاع
للاعتقاد، فالمأتي به المخالف للواقع لا يجزي عن الواقع، سواء القطّاع و غيره، و إن كان للاعتقاد مدخل فيه، كما في أمر الشارع بالصلاة إلى ما يعتقد كونه قبلة، فإنّ قضيّة هذا كفاية القطع المتعارف، لا قطع القطّاع فتجب عليه الإعادة و إن لم تجب على غيره.
ثم إنّ بعض المعاصرين وجّه الحكم بعدم اعتبار قطع القطّاع- بعد تقييده بما إذا علم
فعلى الأول أصل عدم الإجزاء صحيح، إذ المكلّف لم يأت بالواقع فيجب عليه الإعادة في الوقت أو القضاء في خارجه، و لكن الحكم بعدم الإجزاء لا يختصّ بالقطّاع، بل يجري في غيره أيضا.
و على الثاني، أي: على تقدير أن يكون القطع مأخوذا في الموضوع، و إن كان الحكم بعدم الإجزاء مختصّا بالقطّاع لأن المأخوذ في الموضوع هو القطع المتعارف لا قطع القطّاع، فإذا كان القطع متعارفا لا يجب القضاء و الإعادة لأن موضوع الحكم كان متحقّقا، و الحكم يكون ثابتا بعد تحقّق الموضوع فيجزي ما أتى به لأنه قد أتى بالواقع.
هذا بخلاف القطّاع، فإنّه لم يأت بالواقع فيبقى التكليف الواقعي على حاله، فيجب القضاء أو الإعادة، فثبت الفرق بين القطّاع و غيره، الّا أنّ هذا الفرق لا يفيد لأنّ القطع الموضوعي يكون على خلاف ما هو المفروض، إذ المفروض هو القطع الطريقي.
و بالجملة، فالحكم بعدم الإجزاء و وجوب الإعادة في فرض القطع الطريقي لا يختصّ بالقطّاع، و في فرض القطع الموضوعي و إن كان مختصّا به الّا أنّه يكون على خلاف الفرض، فالمتحصّل من أول البحث إلى هنا هو عدم صحّة ما أفاده كاشف الغطاء ;.
(ثم إنّ بعض المعاصرين وجّه الحكم بعدم اعتبار قطع القطّاع).
و قد وجّه و صحّح صاحب الفصول ما أفاده كاشف الغطاء ;، حيث اعتبر قيدا زائدا في حجّية القطع، و هو عدم منع الشارع من العمل به، فإذا علم القطّاع أو احتمل منع الشارع عن العمل بهذا القسم من القطع لا يجوز له أن يعمل بقطعه.
ثم القطّاع يتصوّر بأربع صور:
أحدها: أن يكون عالما بحجّية قطعه، و لا يحتمل المنع شرعا.
ثانيها: أن يكون غافلا محضا.
ثالثها: أن يعلم بعدم الحجّية للمنع شرعا.