دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٤ - الثالث في قطع القطّاع
و إن أريد عدم اعتباره في مقامات يعتبر القطع فيها من حيث الكاشفيّة و الطريقيّة إلى الواقع، فإن اريد بذلك أنّه حين قطعه كالشاكّ، فلا شكّ في أنّ أحكام الشاكّ و غير العالم لا تجري في حقّه، و كيف يحكم على القاطع بالتكليف بالرجوع إلى ما دلّ على عدم الوجوب عند عدم العلم، و القاطع بانّه صلّى ثلاثا بالبناء على أنّه صلّى أربعا، و نحو ذلك؟!
و إن اريد بذلك وجوب ردعه عن قطعه و تنزيله إلى الشكّ أو تنبيهه على مرضه ليرتدع بنفسه و لو بأن يقال له: إنّ اللّه سبحانه لا يريد منك الواقع، لو فرض عدم تفطّنه، بأنّ اللّه يريد الواقع منه و من كل أحد، فهو حقّ لكنّه يدخل في باب الإرشاد، و لا يختصّ بالقطّاع بل بكلّ من قطع بما يقطع بخطئه فيه من الأحكام الشرعيّة و الموضوعات الخارجيّة المتعلّقة بحفظ النفوس و الأعراض، بل الأموال في الجملة.
(فإن اريد بذلك أنّه حين قطعه كالشاك) يعني: يكون قطع القطّاع بمنزلة الشك، فيجري عليه حكم الشاك كالبناء على الأكثر و الرجوع إلى البراءة، و هذا الاحتمال لا يصح كما أشار المصنّف ; إليه حيث قال: (فلا شكّ في أنّ أحكام الشاك و غير العالم لا تجري في حقّه) لأن القطّاع لا يحتمل الخلاف أصلا، و ليس بشاك وجدانا، فكيف يرجع إلى البراءة؟!
ثم أشار المصنّف ; إلى الاحتمال الثاني بقوله: (و إن اريد بذلك وجوب ردعه عن قطعه ... إلى قوله فهو حقّ) في نفسه، و لكنه لا يدل على عدم حجّية قطع القطّاع، إذ هذا الردع ليس من باب عدم حجّية قطع القطّاع، بل يكون من باب الإرشاد الذي لا يختصّ بالقطّاع، بل يجب إرشاد كل جاهل خاطئ و إن لم يكن قطّاعا.
(بل بكلّ من قطع بما يقطع بخطئه فيه من الأحكام الشرعية) كمن قطع بحلّية الربا، يجب ردعه عن العمل بقطعه (و الموضوعات الخارجية المتعلّقة بحفظ النفوس) كمن قطع بوجوب قتل مؤمن بعقيدة أنه كافر، يجب ردعه عن العمل بهذا القطع (و الأعراض) مثل من قطع بأن المرأة التي يريد نكاحها ليست من المحارم مع أنّها كانت اخته من الرضاعة، (بل الأموال في الجملة) المقصود من تقييد الأموال بكلمة في الجملة، هو الاحتراز عن المحقّرات كحبة من الحنطة، فلا يجب فيها الإرشاد، فيجري الإرشاد في الأحكام الشرعية الكلية، و الموضوعات الخارجية سواء كانت متعلّقة بحفظ النفوس أو الأعراض، أو الأموال.