دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦١ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
فإن أرادوا عدم جواز الركون بعد حصول القطع، فلا يعقل ذلك في مقام اعتبار العلم من حيث الكشف، و لو أمكن الحكم بعدم اعتباره لجرى مثله في القطع الحاصل من المقدّمات الشرعيّة، طابق النعل بالنعل.
و إن أرادوا عدم جواز الخوض في المطالب العقليّة لتحصيل المطالب الشرعيّة لكثرة وقوع الغلط و الاشتباه فيها، فلو سلّم ذلك و اغمض عن المعارضة، لكثرة ما يحصل من الخطأ في فهم المطالب من الأدلّة الشرعيّة، فله وجه.
و تقريب الوجه الأول: إنّه لا يجوز استنباط الأحكام الشرعية من المقدمات العقلية لكثرة وقوع الغلط و الاشتباه فيها، فيكون الاعتماد عليها في استنباط الحكم الشرعي مستلزما لتفويت الواقع كثيرا، و العقل الضروري يحكم بعدم جواز تفويت الواقع.
(فإن أرادوا عدم جواز الركون بعد حصول القطع فلا يعقل ذلك).
يذكر المصنّف لقولهم- حيث قالوا: لا يمكن الركون- احتمالين، ثم يحكم ببطلانهما، قال- ردّا لاحتمال عدم جواز الركون بعد حصول القطع-: إنّه لا يعقل في القطع الطريقي المحض، إذ تقدّم سابقا أنّ حجّية القطع ذاتية لا يمكن سلب الاعتبار و الحجّية عنه، فلو أمكن الحكم بعدم اعتباره لأمكن الحكم بعدم اعتبار القطع الحاصل من المقدمات الشرعية، لأنّ حكم الأمثال فيما يجوز و ما لا يجوز واحد، فيلزم الحكم بعدم اعتبار القطع الحاصل من المقدمات الشرعية، و التالي باطل باعترافهم، فالمقدم- أيضا- باطل، فالنتيجة هي حجّية القطع مطلقا.
(و إن أرادوا عدم جواز الخوض ... إلى آخره).
هذا هو الاحتمال الثاني في كلامهم، يعني: لو أرادوا عدم الدخول و عدم جواز الورود في المقدمات العقلية لتحصيل القطع لكثرة وقوع الغلط فيها، فيمكن الجواب عنه:
أوّلا: لا نسلّم كثرة وقوع الاشتباه و الغلط فيها.
ثانيا: تعارض كثرة الخطأ و الاشتباه في المقدمات العقلية مع كثرة الخطأ و الاشتباه في فهم المطالب من الأدلة الشرعية، فالعلّة المانعة و هي الخطأ عن الخوض في المقدمات العقلية بعينها موجودة في المقدمات الشرعية، فلا بدّ من الحكم بعدم جواز الخوض في المقدمات الشرعية كالعقلية للعلّة المشتركة.